قصه تؤام اختي

لمحة نيوز

وبيخبط على الباب بعنف.
جريت على التليفون واتصلت بالشرطة إيدي كانت بتترعش لدرجة إني طلبت الرقم غلط مرتين. لما رديت عليا النجدة كنت بصرخ بهستيريا الحقوني في راجل غريب بيحاول يقتحم بيتي ويخطف بناتي معاه بلطجية!
أول ما سمع إني بكلم الشرطة الخبط وقف.
سمعت صوته من ورا الباب أهدأ بس مرعب أكتر براحتك يا سارة. اطلبي البوليس. اطلبي الجن الأزرق. أنا معايا القانون. النهاردة مش هاخدهم بس بكرة.. بكرة هيبقوا في حضني. وده وعد.
سمعت صوت خطواتهم بتبعد وبعدها صوت كاوتش العربية وهو بيفرك على الأسفلت.
رميت التليفون من إيدي وركبي خانتني ووقعت على الأرض. انهرت في عياط هستيري. البنات جريوا عليا حضنوني وهما بيعيطوا معايا مش فاهمين حاجة بس حاسين بالرعب اللي أنا فيه.
ماتخافوش.. ماتخافوش يا حبايبي.. محدش هياخدكم مني. كنت بكررها ليهم وليا بس من جوايا كنت مرعوبة.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي. ما نمتش ثانية. فضلت قاعدة قدام باب أوضتهم ماسكة عصاية بيسبول وكل حركة بره البيت بتخليني أنتفض.
تاني يوم الصبح المعركة الحقيقية بدأت.
جالي استدعاء من المحكمة. قضية ضم حضانة مستعجلة.
رحت لأكبر محامي أحوال شخصية في البلد دفعت كل اللي ورايا واللي قدامي. قعدت أحكيله القصة كلها من يوم ما ساب أختي لحد ما ظهر امبارح.
المحامي كان صريح معايا موقفك صعب يا أستاذة سارة. هو الأب البيولوجي. والقانون في صفه غالبا خصوصا لو أثبت إنه مقتدر ماديا وإنه متجوز ومستقر وإنتي عازبة وعايشة حياة مش تقليدية.
حسيت إن الدنيا بتسود في وشي. يعني إيه يعني يرميهم ٨ سنين ويرجع ياخدهم على الجاهز هو القانون ملوش دعوة بالمشاعر ملوش دعوة بمين اللي ربا ومين اللي سهر
المحامي اتنهد القانون ليه ورق ومستندات. إحنا هنحارب وهنطلب شهادة شهود وهنحاول نثبت عدم أهليته بس لازم تكوني مستعدة لحرب طويلة وقذرة.
وكانت حرب قذرة فعلا.
في المحكمة شفت وش تاني خالص غير اللي شفته عند بيتي. كان لابس بدلة غالية جدا وممثل دور الأب المكلوم اللي اتحرم من ولاده. محاميه كان تعبان قلب الحقايق كلها.
قالوا إني أنا اللي منعتهم عنه إني سممت أفكارهم ضده وإن أختي الله يرحمها كانت مريضة نفسيا وإن ده سبب المشاكل بينهم. سمعت إهانات على أختي وهي في قبرها خلتني عايزة أقوم أصرخ في نص المحكمة.
اتهموني إني غير مؤهلة لتربيتهم عشان مش متجوزة وعشان بشتغل في ملجأ حيوانات وقالوا إن بيتي بيئة غير صحية ليهم.
كل جلسة كنت برجع منها منهارة حاسة إن روحي بتتسحب مني. كنت ببص في عيون البنات وأشوف الخوف والقلق وهما بيسألوا طنط هو إحنا هنروح نعيش مع الراجل ده. وكنت بكدب وأقولهم لأ طبعا وأنا من جوايا بم وت من الرعب.
عرفت بعدين سبب رجوعه. اتجوز واحدة من عيلة كبيرة وغنية جدا بس طلعت مبتخلفش. وعشان يكمل الصورة الاجتماعية بتاعتهم ويورث حماة كان لازم يكون عنده أولاد. بناتي كانوا بالنسبة له صفقة تذكرة دخول لعالم المال والسلطة. مش حب ولا ندم ولا أي مشاعر إنسانية. مجرد طمع.
المعركة استمرت شهور. فلوسي قربت تخلص على المحامين والقضايا. صحتي اتدهورت من قلة النوم والضغط. بس كنت كل ما أقع أفتكر وصية أختي وأبص في وشوش التلات ملايكة دول وأقوم تاني.
لحد ما جت الجلسة الحاسمة. القاضي قرر إنه لازم يسمع من البنات نفسهم في غرفة المشورة بعيد عني وعنه.
كنت هم وت من القلق. دول أطفال ممكن أي كلمة تضحك عليهم ممكن يخافوا منه.
قعدت بره القاعة بقرأ قرآن وبدعي بكل جوارحي. الساعة اللي قعدوها جوه كانت أصعب من ال ٨ سنين اللي فاتوا.
لما الباب اتفتح وخرجوا كانوا ماسكين إيد بعض جامد. نور كانت رافعة راسها ومريم وهنا عيونهم مدمعة بس ثابتين.
القاضي خرج وراهم ووشه ما بيقولش أي حاجة.
دخلنا القاعة تاني للنطق بالحكم.
القاضي اتنحنح وبص في الورق اللي قدامه وبعدين بص لينا إحنا الاتنين. قلبي كان بيدق في زوري.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الشهود والأهم.. بعد الاستماع لرغبة الصغيرات اللاتي أظهرن نضجا يفوق أعمارهم وإدراكا كاملا للموقف..
سكت لحظة حسيتها دهر.
حكمت المحكمة.. برفض دعوى المدعي بضم الحضانة واستمرار حضانة الصغيرات لخالتهم السيدة سارة مع إلزام الأب بدفع نفقة شهرية قدرها...
ما سمعتش باقي الحكم. وداني صفرت. دموعي نزلت شلالات. بصيت عليه لقيته قاعد مكانه وشه شاحب مش مصدق. الفلوس والنفوذ والكدب.. كله وقع قدام صدق براءة الأطفال.
البنات اللي كانوا قاعدين في آخر القاعة جريوا عليا كسروا بروتوكول المحكمة وحضنوني وإحنا الأربعة بنعيط بصوت عالي. عياط فرحة وانتصار وراحة بعد عذاب.
لما خرجنا من المحكمة كان واقف بره عند عربيته الفخمة لوحده من غير الحراس المرة دي. بص لينا نظرة طويلة معرفتش أفسرها.. ندم غيظ انكسار
مش مهم. المهم إننا كنا مع بعض.
رجعنا بيتنا. أول ما دخلنا الجنينة روكي جري علينا يستقبلنا. الهدايا اللي كان جايبها يومها كانت لسه مرمية في ركن الجنينة دبلت والشمس كلت ألوانها زي محاولته البائسة إنه يشتري حبهم.
قعدنا على العشب وإحنا لسه حاضنين بعض.
نور بصتلي وقالت إحنا قلنا للقاضي الحقيقة يا طنط.
سألتها بخوف قلتوله إيه يا حبيبتي
ردت ببساطة قلناله إن بابا مش هو اللي بيجيب هدايا ويمشي. بابا هو اللي بيفضل. وإنتي اللي فضلتي. إنتي بابا وماما.
كلمتها دي كانت عندي بالدنيا وما فيها.
عرفت وقتها إن أختي ارتاحت في قبرها أخيرا. وإن رسالتي في الحياة دي الرسالة اللي كنت بهرب منها زمان هي أعظم رسالة ممكن أي حد يتمناها. أنا مش بس خالتهم.. أنا سندهم وأمانهم وعيلتهم اللي اختارتهم واختاروها.
وإن الحب الحقيقي اللي بيتبني طوبة طوبة بالسهر والتعب والتضحية أقوى من أي رابطة دم وأقوى من كل فلوس الدنيا.
تمت

تم نسخ الرابط