جوز امي ال رباني

لمحة نيوز

جوزي امي رباني كأنه ابويا الحقيقي بعد ما أمي ماتت وأنا عندي ٤ سنين — وفي جنازته، راجل كبير قرّب مني وقال:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لأمك… افتحي الدرج اللي تحت في جراج زوج أمك.”

أبويا الحقيقي سابنا قبل حتى ما أتولد. مشي وأمي لسه حامل وما بصّش وراه.

مايكل دخل حياتنا وأنا عندي سنتين. اتجوز أمي في هدوء، من غير دوشة ولا احتفالات. أنا أصلًا ما افتكرش حياتي قبل ما يكون موجود. من أول ذكرياتي… هو كان دايمًا هناك.

وبعدين أمي ماتت وأنا عندي ٤ سنين.

دي الجملة اللي عايشة جوايا طول عمري.

مايكل كان دايمًا يقول إنها حادثة عربية. ليلة مطر. شاحنة عدّت الإشارة. كل حاجة حصلت بسرعة… وما كانش في حاجة تقدر تعملها. عمره ما غيّر القصة. ولا مرة.

بعدها بقى هو عالمي كله.

كان يجهزلي أكلي للمدرسة. يقعد في الصف الأول في المسرحيات. علمني أركب عجلة، وأغيّر كاوتش، وأدافع عن نفسي من غير ما أكون قاسية. ولما حد يسأله عني، كان يقول دايمًا: “دي بنتي”، كأنها أوضح حقيقة في الدنيا.

عمري ما شكّيت في حبه.

ولا مرة.

فلما تعب بعد سنين، قربت منه أكتر. ولما احتاج مساعدة، كنت موجودة. ولما اتوفى وهو عنده ٥٦ سنة، حسّيت إني فقدت الشخص الوحيد اللي كان أب بجد في حياتي.

الجنازة كانت هادية ومحترمة. الناس كلها بتقولي إني كنت محظوظة بيه.

وفجأة، راجل كبير ما اعرفوش قرّب مني.

ما قدّمش تعازي. مال عليّ واتكلم بصوت واطي كأنه مش عايز حد يسمع.

قال:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لأمك… افتحي الدرج اللي تحت في جراج زوج أمك.”

وبعدين مشي.

وقفت مكاني متجمّدة، وكلامه بيرن في وداني أعلى من صوت الموسيقى.

ولما رجعت البيت اللي سابهولي بعد الجنازة… ما قدرتش أسيطر على نفسي.

دخلت على طول الجراج.

وفتحت الدرج اللي تحت في ترابيزة شغله
كان الدرج تقيل، بيزيّق، ومريّح على مجرى قديم مليان تراب وريحة زيت ومسامير. قعدت أدوّر وسط الكراكيب بإيد بترتعش، مافيش حاجة غريبة. مجرد أدوات نجارة، مفكات، وشوية مسامير مصدية. كنت هقفله وأنا بلعن الراجل العجوز اللي لعب بأعصابي في أسوأ يوم في حياتي... لحد ما لاحظت حاجة.

قاع الدرج ما كانش متساوي. كان في لوح خشب رفيع محطوط كأنه أرضية مزيفة.

شلت اللوح، ولقيت تحته فراغ صغير فيه صندوق معدني مقفول بقفل نحاس. مسكت شاكوش من الدرج، وبضربتين متوترين كسرت القفل. فتحت الصندوق ولقيت جواه رزمة ورق أصفر، قصاصات جرايد قديمة، ومظروف مقفول مكتوب عليه بخط إيد مايكل اللي أحفظه أكتر من اسمي: "إلى بنتي.. لما يجي الوقت اللي ما اقدرش أحميكي فيه".

فتحت المظروف بسرعة، وبدأت أقرأ والدموع بتغلوش على عيني:

"يا حبيبتي، لو بتقرأي الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود، ويبقى السر اللي شلته لوحدي طول عمري جه الوقت إنك تعرفيه. أنا عمري ما كدبت عليكي في حاجة واحدة: إنتي بنتي وكل دنيتي. بس أنا كدبت في طريقة موت أمك، وكدبت في قصة أبوكي.

أبوكي الحقيقي ما سابكوش ومشي زي ما أمك قالتلك وإنتي طفلة. أبوكي كان راجل خطر جدًا، متورط في حاجات أكبر من تخيلك. أمك هربت منه وهي حامل فيكي عشان تنقذك. أنا ما كنتش مجرد زوج اتعرّف على أمك صدفة... أنا كنت ظابط المباحث اللي ماسك ملف أبوكي.

حبينا بعض، واتجوزنا في السر عشان ما حدش يوصلكم. بس في الليلة المطرة دي، أبوكي عرف طريقنا. الحادثة ما كانتش قضاء وقدر، وما كانتش شاحنة كسرت 

تم نسخ الرابط