الطفل الذي انقذته

لمحة نيوز

أنقذتُ طفلًا أثناء عاصفة قبل عشرين عامًا وأمس، ظهر على باب منزلي وهو يحمل شيئًا جعلني ألهث من الصدمة.
لقد كنت أمارس رياضة المشي الجبلي لأكثر من نصف عمري، لكنني لم أتخيل يومًا أن رحلة واحدة يمكن أن تغيّر كل شيء.
في ذلك الوقت، ضربت عاصفة هائلة المكان فجأة. كانت الرياح تكسر الأغصان، والبرق يضرب قريبًا جدًا، وبينما كنت أركض عائدًا نحو مخيمي في الوادي، سمعت فجأة نحيبًا خافتًا.
لم يكن صوت حيوان بالتأكيد.
انحنيت ونظرت، فرأيت صبيًا صغيرًا متكورًا بجوار شجرة. كان يرتجف من البرد، وفي عينيه خوف لن أنساه ما حييت.
لم أتردد لحظة. خلعت معطفي الواقي من المطر ولففته حوله.
قلت له لا تخف. سأحافظ على سلامتك.
أرشدته عبر الممر حتى وصلنا إلى خيمتي. أعطيته ملابس جافة، وسكبت له شايًا من الترمس الخاص بي، وسخّنت بعض الحساء. كانت العاصفة تعوي في الخارج، لكن في الداخل كنا بأمان.
كان اسمه أندرو. كان في رحلة مع مجموعة مدرسية، لكنه انفصل عنهم وانتهى به الأمر وحيدًا وسط العاصفة.
قال بهدوء لولاك، لكنت متّ. يومًا ما سأرد لك الجميل. أعدك.
أجبته أنت لا تدين لي بشيء.
لكن أندرو بالكاد سمعني فقد كان قد غفا بالفعل.
في صباح اليوم التالي، قدته بالسيارة إلى أسفل الجبال، حيث كانت الحافلة المدرسية ومدرب مذعور بانتظاره. وبّختُ المدرب بشدة على إضاعته لطفل ثم غادرت.
حدث الكثير بعد ذلك. مرّت عشرون سنة.
توقفت عن الصعود إلى الجبال. كبرت في السن، وبدأت ركبتي تؤلمني.
أمس، كنت في المنزل عندما هبت عاصفة ثلجية فجأة. ثم سمعت طرقًا خافتًا على الباب.
فتحته متوقعًا أحد الجيران لكنني رأيت شابًا طويلًا واثقًا من نفسه لم أتعرف عليه.
سألته كيف يمكنني مساعدتك؟
قال أعتقد أنك فعلت ذلك بالفعل قبل عشرين عامًا.
توقف قلبي لوهلة.
حدّقت في وجهه وأنا أمسك بحافة الباب.
همست أندرو؟
ابتسم الشاب ثم أخرج من خلف ظهره الشيء الذي جعلني أرتجف.
قال أحتاج أن أتحدث معك بجدية. يجب أن نجلس.
ثم دخل إلى الداخل وووو
دخل أندرو إلى غرفة المعيشة بخطوات واثقة، لكن عينيه كانتا تلمعان بتأثر شديد. وضع ذلك الشيء على الطاولة الخشبية القديمة، وكان عبارة عن حقيبة جلدية مهترئة، بدت وكأنها دُفنت تحت الأرض لقرون.
حبست أنفاسي وأنا أنظر إليها. لم تكن مجرد حقيبة، بل كانت تحمل شعارًا نحاسيًا غريبًا لم أره من قبل، لكن الصدمة الحقيقية كانت عندما فتحها أندرو وأخرج منها صورة فوتوغرافية قديمة، وساعة يد ذهبية توقفت عقاربها، ومذكرة مغلفة بالبلاستيك.
اللقاء بعد العاصفة
قال أندرو بصوت يرتجف قليلًا أتذكر تلك الليلة يا سيدي؟ عندما قلت لي إنني لا أدين لك بشيء؟ كنت مخطئًا. لقد قضيت العشرين عامًا الماضية أبحث عن سر ذلك الجبل الذي أنقذتني منه، واكتشفت أن ضياعي لم يكن حادثًا عشوائيًا.
اتسعت عيناي بذهول. ماذا تعني؟ لقد كانت مجرد رحلة مدرسية!
أخرج أندرو الصورة من الحقيبة ووضعها أمامي. كانت صورة لي.. أنا! لكنني كنت أبدو أصغر سنًا بكثير، وكنت أقف بجانب رجل لم أرَه في حياتي، وفي الخلفية كان الكوخ القديم الذي اعتدت التخييم قربه.
قال أندرو بجدية الرجل الذي بجانبك في هذه الصورة هو والدي. لقد فُقد في تلك الجبال قبل ثلاثين عامًا، أي قبل عشر سنوات من إنقاذك لي. طوال حياتي أخبروني أنه هرب، لكنني وجدت هذه الحقيبة مدفونة في نفس البقعة التي وجدتني فيها أنت تحت الشجرة.
السر المدفون تحت الثلج
بدأ أندرو يروي لي تفاصيل رحلته للبحث عن الحقيقة. اتضح أنه لم يصبح مجرد شاب عادي، بل درس الجيولوجيا وتاريخ المنطقة بشكل مهووس.
الاكتشاف الأول الحقيبة كانت تحتوي على خرائط لممرات سرية داخل الجبل لا يعرفها حتى حراس الغابات.
المفاجأة الكبرى والده كان يعمل على مشروع سري لحماية البيئة، ويبدو أنه اكتشف شيئًا لم يكن من المفترض أن يراه.
الرابط المذهل الساعة الذهبية التي أخرجها أندرو لم تكن لوالده.. كانت لي!

تم نسخ الرابط