الطفل الذي انقذته
قلبتها بيدي المرتعشتين، ورأيت اسمي محفورًا من الخلف إلى صديقي المخلص.
سقطت الكلمات مني بصعوبة لكنني.. أنا لا أتذكر هذا الرجل! ولا أتذكر أنني ملكت هذه الساعة يومًا!
الصدمة الحقيقية
هنا، خفّض أندرو صوته وقال جملة جعلت القشعريرة تسري في جسدي هذا لأنك لم تنقذني قبل عشرين عامًا فقط يا سيدي.. أنت كنت الشخص الذي حاول إنقاذ والدي أيضًا. تلك العاصفة التي حدثت منذ عشرين عامًا لم تكن الأولى، والجبل يخبئ فجوات زمنية أو ذكريات مفقودة لا يستطيع العلم تفسيرها.
ثم أخرج الشيء الأخير من الحقيبة.. صك ملكية لأرض واسعة، تتضمن الجبل بالكامل، وبها توقيعي أنا، بتاريخ يعود لخمسين عامًا مضت!
لماذا عاد أندرو الآن؟
نظر إليّ أندرو بعيون مليئة بالإصرار وقال
أنا لم آتِ لأشكرك فقط. لقد جئت لأنني وجدت في مذكرات والدي أن الشخص الذي سينقذه في المستقبل وهو أنت سيواجه خطرًا كبيرًا عندما يبلغ سن السبعين. واليوم هو عيد ميلادك السبعون، والعاصفة التي في الخارج ليست عاصفة عادية.
قبل أن أتمكن من الرد، انطفأت الأنوار في المنزل تمامًا، وسمعنا صوت ارتطام قوي على السطح، وكأن شيئًا ضخمًا قد هبط فوق المنزل.
نظر إليّ أندرو وأخرج سكينًا صغيرًا وجهازًا إلكترونيًا متطورًا وقال
لقد استغرق الأمر عشرين عامًا لأستعد لهذه اللحظة. الآن، حان دوري لأرد الجميل. يجب أن نغادر هذا المنزل فورًا عبر الممر السري الذي لا تعرفه أنت.. لكن والدي رسمه هنا في هذه الخريطة.
تحرك أندرو بسرعة مذهلة، لم يكن مجرد شاب ممتن، بل بدا وكأنه جندي مدرب بدقة. سحب السجادة الكبيرة من وسط غرفة المعيشة، وظهر تحتها باب خشبي قديم لم ألحظ وجوده طوال ثلاثين عاماً من سكني في هذا المنزل!
ذهلت وقلت بصوت مختنق كيف.. كيف عرفت بوجود هذا؟ أنا أعيش هنا منذ عقود!
أجابني وهو يفتح القفل ببراعة هذا المنزل لم يُبنَ للسكن العادي يا سيدي.. لقد بناه والدي كحصن، وكان يعلم أنك ستنتقل إليه يوماً ما لتكون الحارس الأخير. الآن، انزل بسرعة!
الرحلة في أعماق الأرض
نزلنا درجات حجرية ضيقة، ورائحة التراب الرطب تملأ المكان. كانت العاصفة في الخارج تهز أركان المنزل فوقنا، لكن في الأسفل، ساد صمت مطبق. أخرج أندرو كشافاً قوياً أضاء نفقاً طويلاً يمتد تحت الجبل.
بينما كنا نمشي، بدأ أندرو يكشف لي المستور
الشيء الذي جعلني أرتجف عندما أخرجته من الحقيبة لم يكن مجرد صورة.. بل كان جهاز إرسال قديماً، بدأ يصدر إشارات منذ ثلاثة أيام. هذه الإشارات لا تأتي من البشر، بل هي ترددات من قلب الجبل. والدي اكتشف أن هذا الجبل ليس مجرد صخور، بل هو مخزن للطاقة الزمنية. من يدخل فيه في توقيت معين، يمكنه رؤية الماضي أو المستقبل.
توقفت فجأة، وشعرت بدوار شديد. أندرو.. أنا بدأت أتذكر. تلك الليلة قبل عشرين عاماً، عندما وجدتُك تحت الشجرة.. لم تكن أنت من يبكي. كان صوتاً يأتي من داخلي، وكأنني كنت أنقذ نفسي الصغيرة!
المواجهة الكبرى
وصلنا إلى نهاية النفق، حيث انفتح المكان على مغارة واسعة تتوسطها بحيرة من المياه الزرقاء المتوهجة. في وسط البحيرة، كان هناك هيكل معدني غريب يشبه الساعة العملاقة التي أخرجها أندرو من الحقيبة.
قال أندرو بنبرة حزينة لقد عدت لأفي بوعدي. لقد قلت لي يوماً أنت لا تدين لي بشيء، لكن الحقيقة أنني مدين لك بحياتي وحياة والدي. والدي لم يمت.. إنه عالق في ثغرة العاصفة منذ ثلاثين عاماً، وهو ينتظر هذه اللحظة، حيث تلتقي العاصفة الثلجية في الخارج مع ترددات الساعة.
فجأة، بدأت المياه تضطرب، وظهرت ظلال بيضاء تتحرك وسط الضباب المتصاعد. رأيت رجلاً يخرج من العدم، كان يرتدي نفس المعطف الواقي من المطر الذي أعطيته لأندرو قبل عشرين عاماً!
لحظة الحقيقة
صرخ أندرو أبي!
لكن الرجل لم ينظر إليه، بل نظر إليّ مباشرة، وقال بصوت بدا وكأنه يأتي من بعيد شكراً لأنك حافظت على الوعد..
شكراً لأنك اعتنيت بابني في الوقت الذي لم أستطع فيه فعل ذلك.
أدركت حينها الصدمة الكبرى أنا وأندرو ووالده لسنا غرباء. نحن الثلاثة نمثل نفس الشخص في أزمنة مختلفة! أندرو هو الماضي الذي أنقذته، والوالد هو المستقبل الذي أحاول الوصول إليه، وأنا الحاضر الذي يربط بينهما.
الخاتمة المثيرة
قال أندرو وهو يمسك بيدي يجب أن تختار الآن. يمكنك العودة لبيتك ونسيان كل شيء، أو يمكنك الدخول معنا إلى قلب الجبل لتفهم من أنت حقاً.
نظرت إلى الحقيبة المهترئة، ثم إلى الساعة التي بدأت عقاربها تدور فجأة بسرعة جنونية. العاصفة في الخارج كانت قد توقفت تماماً، وساد هدوء مريب.
ابتسمت لأندرو، وقلت له لقد قضيت عمري أتسلق الجبال باحثاً عن القمة، لكنني لم أعرف يوماً أن الحقيقة موجودة في الأعماق. أنا مستعد.
خطونا معاً نحو الضياء المتوهج.. وفي تلك اللحظة، اختفى المنزل، واختفت العاصفة، ووجدت نفسي أقف مرة أخرى في تلك الليلة قبل عشرين عاماً، وأنا أسمع صوتاً خافتاً لنحيب طفل صغير تحت الشجرة.. لكن هذه المرة، كنت أعرف تماماً ماذا سيحدث.