جوزي صرخ
ولا كارلوس قدر يهرب؟
فجأة، العربية الجيب نورت "العالي" وكبست وراها، وبدأت تخبط في شنطة عربية سلوى من ورا. سلمى صحيت مفزوعة وهي بتصرخ: "مامي! فيه إيه؟ العربية بتتهز ليه؟"
سلوى وهي بتضغط على الدريكسيون: "متخافيش يا حبيبتي.. غمضي عينيكي واحضني دبدوبك جامد.. مامي بتلعب سباق!"
العربية الجيب قربت منها وبقت موازية ليها، الشباك نزل، وظهر منه راجل وشه متغطي بقناع، ومعاه سلاح! سلوى مكنتش بتفكر، الغريزة هي اللي حركتها. كسرت الدريكسيون عليه فجأة، العربية الجيب انحرفت ودخلت في وسط الغيطان، وسلوى كملت طيران وهي مش شايفة قدامها.
بيت الحماة.. الملاذ أم الفخ؟
وصلت سلوى لبيت حماتها في الفجر. البيت كان قديم وبعيد عن العمران في قرية صغيرة. حماتها "الحاجة فاطمة" فتحت الباب وهي مخضوضة: "يا بنتي في إيه؟ وشك أصفر ليه؟ وشريف فين؟"
سلوى ارتمت في حضنها وهي بتنهار: "شريف قالي أجيب سلمى وأجي هنا.. ماريان يا ماما.. ماريان طلعت شيطانة!"
دخلوا جوه، وسلوى حكت كل حاجة للحاجة فاطمة اللي كانت بتسمع وهي بتسبح وتدعي. لكن فجأة، تليفون سلوى رن.. رقم مجهول.
سلوى ردت بقلب مقبوض: "ألو؟"
جالها صوت أنثوي مبحوح، فيه نهجة وتعب.. صوت ماريان!
"سلوى.. اسمعيني كويس.. أنا هربت من المداهمة. كارلوس مات، والبوليس قبض على الكل، بس أنا مش هسيب بنتي تضيع مني."
سلوى بصراخ: "بنتك؟ أنتي بتقولي إيه؟ سلمى بنتي أنا!"
ماريان ضحكت ضحكة هستيرية: "انتي نسيتي يا سلوى؟ نسيتي إنك مابتخلفيش؟ نسيتي اليوم اللي جيت لك فيه من 6 سنين وبنتي في إيدي وقلت لك خديها ربيها عشان أنا حياتي في خطر؟ سلمى بنتي أنا يا سلوى.. والجوازات اللي معاكي دي كانت عشان أخدكم ونهرب سوا بعيد عن القرف ده كله."
سلوى وقعت من طولها على الأرض. الصدمة كانت أقوى من المداهمة، وأقوى من البوليس. سلمى مش بنتها؟ ماريان هي الأم الحقيقية؟
الحاجة فاطمة خدت الموبايل من إيد سلوى بسرعة، بس ماريان كملت: "قولي لسلوى.. لو مسلمتنيش البنت في خلال ساعتين عند المحطة القديمة، هبلغ البوليس إنها هي اللي كانت بتدير المخزن من ورايا، وإن شريف جوزها هو اللي كان بيسهل لنا طريق الممنوعات.. شريف مش بطل يا سلوى.. شريف كان معانا في كل قرش كسبناه!"
الحقيقة المرة
سلوى بصت للحاجة فاطمة بذهول: "ماما.. الكلام ده صح؟ شريف شريكهم؟"
الحاجة فاطمة نزلت عينيها الأرض وبدأت تعيط: "يا بنتي.. شريف كان عايز يأمن مستقبلكم.. الدنيا كانت صعبة عليه، وماريان أغرته بالفلوس.. كان فاكر إنه هيعمل قرشين ويخرج، بس الغرقان مبيخرجش!"
سلوى حست إن العالم كله انهار. أختها تاجرة مخدرات، جوزها شريك في الجريمة، وبنتها اللي ربتها بدم قلبها مش بنتها!
بصت لسلمى اللي كانت نايمة ببراءة على الكنبة، وقررت قرار مجنون.
فتحت جوازات السفر المزورة.. بصت فيهم.. وخدت مفتاح عربية حماتها القديمة.
المواجهة الأخيرة: طريق الخلاص
سلوى مروحتش المحطة القديمة لماريان. سلوى راحت مباشرة لمديرية الأمن.
دخلت وهي شايلة سلمى في إيد، والشنطة اللي فيها الجوازات والمخدرات اللي ماريان حطتها لها "فخ" في الإيد التانية.
طلبت تقابل الضابط المسؤول عن قضية "ماريان وكارلوس".
سلوى قعدت قدام الضابط وحطت كل حاجة على المكتب: "أنا سلوى.. مرات شريف وأخت ماريان. أنا جاية أسلم نفسي، وأسلم كل حاجة معايا.. بس بشرط واحد."
الضابط بصلها باهتمام: "إيه هو؟"
سلوى: "سلمى بنتي تخرج بره الحكاية دي.. سلمى متعرفش حاجة، ومحدش يلمسها."
في اللحظة دي، بدأت سلوى تحكي كل التفاصيل، كشفت مكان ماريان المستخبي، وبلغت عن تورط شريف (اللي كان فاكر إنه بيحميها وهو في الحقيقة كان بيغرق معاهم).
النهاية: فجر جديد
بعد سنة..
سلوى واقفة قدام شط البحر في مدينة بعيدة. شريف في السجن بيقضي عقوبته، وماريان خدت مؤبد.
سلمى كانت بتجري على الرمل وهي بتضحك وتنادي: "مامي! شوفي القوقعة دي!"
سلوى ابتسمت بوجع ممزوج براحة.. هي فعلاً مش أمها بالدم، لكنها أمها بالروح وبالتضحية اللي عملتها.
الشرطة ساعدت سلوى لأنها كانت "شاهد ملك" ولأنها بلغت عن العصابة، وقدرت تحتفظ بحضانة سلمى بعد ما أثبتت إن ماريان غير مؤهلة تماماً.
سلوى قفلت صفحة الماضي، وبدأت حياة جديدة، باسم جديد، بس المرة دي.. حياة حقيقية، مفيهاش مخازن تحت الأرض ولا جوازات سفر مزورة، مفيهاش غير حبها لبنتها "اللي اختارتها".
تمت.