امي خدت خاتم خطوبتي
مكالمة من رقم مجهول. كانت إيلينا. صوتها كان مخنوقاً بالبكاء ميا.. ألحقيني. ديريك.. ديريك حبسني في الحمام ومنعني من الأكل بقالي يومين لأنني حرقت العشا. وماما.. ماما بتقولي إن ده تأديب ليا وإني لازم أستحمل عشان أكون ست بيت صالحة.
في تلك اللحظة، لم أفكر في نفسي. طلبت من جيمس أن نتحرك فوراً. اتصلنا بالشرطة وذهبنا لبيت ديريك. المشهد كان يفطر القلب؛ إيلينا كانت شاحبة، هزيلة، وعينها الأخرى كانت متورمة. عندما رأت أمي هناك، كانت أمي تقف ببرود وتقول للشرطة دي مشاكل زوجية عادية، بنتي بتبالغ.
نظرت لأمي في عينيها وقلت لها انتهى زمن الصمت يا مارجريت.
رفعت قضية أمر تقييد Restraining Order ضدي وضد جيمس، وقدمت كل تسجيلات الكاميرات التي رصدت تهجمها بالسكين في الكريسماس. المحكمة حكمت بمنعها من الاقتراب مني لمسافة 500 متر. أما ديريك، فدخل السجن بتهمة الاعتداء والاحتجاز، وإيلينا.. إيلينا انتقلت للعيش معي، وبدأت رحلة علاج طويلة لترميم روحها المحطمة.
الفصل الرابع المفاجأة المرعبة
مرت 8 شهور. كنت أظن أننا في أمان. تزوجت جيمس في حفل صغير وهادئ، وكان إصبعي قد شُفي تماماً، رغم أن الدبلة كانت تخفي ندبة صغيرة تذكرني دائماً بالثمن الذي دفعته مقابل حريتي.
في صباح يوم ممطر، سمعت جرس الباب. نظرت من العين السحرية وتجمدت الدماء في عروقي. كانت هي. أمي.
لكنها لم تكن السيدة المتسلطة التي أعرفها. كانت ترتدي ملابس رثة، شعرها أشيب، ووجهها تملؤه التجاعيد. بمجرد أن فتحت الباب مع إبقاء السلسلة الحديدية مغلقة، ارتمت على الأرض تترجاني.
ميا.. سامحيني. البيت اتقفل، والبنك حجز على كل حاجة. إيلينا مش بترد عليا، والناس كلها عرفت حقيقتي ومحدش بقى بيكلمني. أنا مليش غيرك.. أنا أمك يا ميا، اللي شيلتك وهزيت سريرك.
الفصل الخامس المواجهة الأخيرة
وقفت أمامها بجمود لم أكن أتخيله في نفسي. لم أشعر بالشماتة، بل شعرت بشفقة ممزوجة بالاشمئزاز.
قالت لي وهي تبكي دخلي مامتك يا بنتي، الجو برد برا.. أنا عملت كل ده عشان مصلحتكم، عشان تطلعوا ستات محترمة.
هنا، انفجرتُ صمتاً. قلت لها بهدوء المصلحة مش بالسكاكين يا أمي. المحترمة هي اللي بتختار حياتها، مش اللي بتنظف الأرض وهي على ركبها عشان خايفة من قلم على وشها. إنتِ محتاجة مساعدة، بس مش مني. إنتِ محتاجة طبيب نفسي، ومحتاجة تفتكري إن الأمومة حب، مش ملكية.
أخرجت من جيبي كارت لمأوى للسيدات وكارت لمحامي، ورميتهما تحت قدميها. ده كل اللي هقدر أقدمهولك. لو قربتي من البيت ده تاني، أو حاولتي تتصلي بإيلينا اللي بدأت تشم نفسها وتعيش، البوليس هيكون هنا في دقيقتين.
حاولت أن تمسك يدي، فشددتها بقوة. نظرتُ إلى الدبلة في صباعي، ثم نظرتُ إليها وقلت الدبلة دي مش بس علامة جوازي من جيمس.. دي علامة طلاقي من ماضيكي الأسود.
أغلقت الباب في وجهها. سمعت صرخاتها في الممر وهي تشتمني تارة وتتوسل تارة، لكنني لم ألتفت. ذهبت إلى المطبخ حيث كانت إيلينا تحضر القهوة وهي تبتسم لأول مرة من قلبها، وجيمس يقرأ جريدته بسلام.
النهاية الحرية لها ثمن
اليوم، أنا ميا كارتر، مديرة حسابات ناجحة، زوجة لرجل يقدر عقلي قبل شكلي، وأخت لامرأة بدأت تكتشف أن صوتها مسموح له أن يعلو. أمي ما زالت تحاول إرسال رسائل من أرقام مختلفة، لكنها لم تعد تملك سلطة الخوف علينا.
لقد كسرنا الحلقة. ابنتي المستقبلية لن تمشي ببرايز كتب فوق رأسها، بل ستمشي وهي فخورة بأنها إنسانة، لها حق الخطأ، وحق الرفض، وحق الحب بلا شروط.