طليقتي اتجوزت

لمحة نيوز

بعد طلاقنا، سبت البلد وسافرت عشان أبدأ من جديد.. طليقتي مكدبتش خبر وراحت اتجوزت بعد عدتها. بس جملة واحدة من واحدة من المعازيم بوظت الفرح كله، وتلفوني رن بعدها بدقايق!
كنت بعيد عن حياتي القديمة بآلاف الكيلومترات، وتلفوني نور فجأة بـ "تاچ" (Tag) في بوست: "شيرين" بفستان ستان أبيض، و"هاني" ببدلة شيك جداً، والكاتب بيقول: "بداية الأبدية من النهاردة".
كنت قاعد بتفرج على البوست من بلكونة صغيرة في لشبونة (البرتغال)، والشمس بتغيب على السطوح هناك. من شهرين بس، ورقة طلاقي طلعت في محكمة الأسرة في التجمع. وبعدها بأسبوع، وافقت على عرض الشركة إني أنتقل لفرعهم اللي بره.. جزء مني كان بيهرب وجزء كان بيبدأ من جديد. كنت فاهم إن البعد هينسيني كل حاجة.
ظني خاب طبعاً.
البوستات فضلت تنزل: الفرح كان في فيلا شيك أوي في الساحل، نفس المكان اللي "شيرين" كانت حاطاه في دماغها وبتحلم بيه "ليوم من الأيام". مكنتش متخيل إنها كانت بترتب لفرحها وهي لسه بتتخانق معايا على مين اللي هياخد غسالة الأطباق!
وفجأة ظهر قدامي "ستوري" على إنستجرام.. فيديو لايف من الفرح. مكنش المفروض أدوس عليه، بس الفضول قتلني ودست.
الكاميرا كانت بتلف في القاعة وسط التربيزات والضحكات اللي بفلوس. ضحكة شيرين كانت مسموعة فوق صوت المزيكا، ضحكة رنانة ومدروسة. وهاني كأنه مكانه الطبيعي من زمان. الناس كانت بتخبط الكاسات في بعض، وحد أعلن إن وقت "كلمة المعازيم" جه.
واحدة عرفتها طلعت تمسك المايك: "مي". مي دي كانت مديرة الـ HR في شركتنا القديمة، الشركة اللي أنا وشيرين كنا شغالين فيها قبل ما كل حاجة تنهار. مي كانت آخر حد أتوقع أشوفه في فرح شيرين.
مي رفعت كاس الشربات وابتسمت كأنها هتقول كلمة عادية ولطيفة.
قالت بصوت واضح خرم هدوء القاعة: "نبارك لشيرين وهاني.. ويا رب جوازكم يعيش فترة أطول من فترة 'تحقيقات الفساد الإداري' اللي سبتوها وراكم في الشركة!"
للحظة، القاعة كلها سكتت.. كأن حد شد فيشة الكهرباء من الليلة كلها.
وش شيرين هو أول حاجة اتغيرت. الضحكة اتكسرت وبعدين اختفت خالص. هجمت على المايك وخبطت إيد مي لدرجة إن الشربات غرق فستانها من قدام. "إنتي جرا لك إيه؟ إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟" شيرين زعقت بصوت عالي لدرجة إن الكل لف وشه يتفرج.
إيد هاني اتزحلقت  عينيه بدأت تزيغ بين المعازيم وبين شيرين، كان باين عليه الذهول والشك المفاجئ.
الفيديو اللايف قطع فجأة وسط هرج ومرج وشهقات من الناس.
شاشة موبايلي ضلمت، بس قلبي كان بيدق جامد.
بعد 3 دقايق بالظبط، تليفوني رن. اسم "شيرين" ملى الشاشة وكأنه تحدي.
سبته يرن مرة، واتنين، وتلاتة.. وبعدين رديت.
"يا مازن!" فحيحت في التليفون من غير حتى ما تقول ألو. كنت سامع وراها صوت مزيكا مكتومة وهمهمات ناس غضبانة. "إنت لازم تصلح المصيبة دي.. دلوقتي حالا!"
رديت ببرود مكنتش أتخيله في نفسي، قلت لها: "أصلح إيه يا شيرين؟ أنا في بلد تانية، وبيني وبينك بحور. وبعدين أنا مالي بمي وكلامها؟ مش دي مديرة الـ HR اللي كنتي بتقولي عليها صاحبتك الروح بالروح؟"

صوتها كان مهزوز، بتنهج كأنها بتجري في ماراثون، قالت لي من ورا سنانها: "مازن، بلاش استهبال! مي مش هتقول الكلام ده وتفضح الدنيا في ليلة فرحي إلا لو كان فيه حد زقها.. وإنت الوحيد اللي مصلحتك تخرب حياتي. هاني دلوقتي بره القاعة مع المحامي بتاعه، والناس بدأت تمشي، والفضيحة بقت بجلاجل على السوشيال ميديا! اتصرف، كلم مي قول لها تنزل تكذيب، قول لها إنك كنت بتنتقم مني وألفت القصة دي."

ضحكت ضحكة وجع ممزوجة بسخرية، وقلت لها: "أنا مش محتاج أألف يا شيرين.. الحقيقة دايما بتعرف طريقها. وبعدين، إيه موضوع تحقيقات الفساد ده؟ هو ده السبب الحقيقي اللي خلاكي تطلبي الطلاق فجأة لما الشركة بدأت تراجع حسابات السنين اللي فاتت؟"

قفلت السكة في وشي.

الفلاش باك: السر اللي مكنتش أعرفه

قعدت في البلكونة في لشبونة، وبدأت أربط الخيوط ببعضها. أنا وشيرين كنا شغالين في نفس شركة المقاولات الكبيرة. هي كانت في قسم المشتريات، وأنا كنت مهندس مشاريع. لما بدأت علاقتنا تنهار، كنت فاكر إن السبب هو "الملل" أو "اختلاف الطباع" زي ما كانت بتقول. بس الحقيقة كانت أوسخ من كده بكتير.

شيرين وهاني (اللي كان مدير الحسابات وقتها) كانوا عاملين "عصابة" جوه الشركة. بيطلعوا فواتير وهمية، بياخدوا عمولات من تحت الترابيزة، ولما ريحة الموضوع بدأت تطلع، قرروا يهربوا.. بس بطريقة ذكية. شيرين طلبت الطلاق عشان "تنفد بجلدها" وتفصل ذمتها المالية عني قبل ما أي حجز إداري يحصل، وهاني استقال فجأة.

اللي مكنتش أعرفه إن "مي" بتاعة الـ HR كانت مراقباهم من زمان، بس كانت مستنية اللحظة اللي تقطم فيها رقبتهم. ويبدو إن ليلة الفرح كانت هي اللحظة المثالية.

تم نسخ الرابط