طليقتي اتجوزت
تلفون من الماضي
بعد مكالمة شيرين بدقايق، لقيت رقم "مي" بيتصل بيا.
رديت: "أيوة يا مي.. إيه اللي عملتيه ده؟ الدنيا مقلوبة."
مي ضحكت بانتصار: "عملت الصح يا مازن. شيرين دي سرقتك وسرقت الشركة، وكان لازم الكل يعرف حقيقتها وهي في عز فرحتها. إنت متعرفش هي عملت فيك إيه من ورا ضهرك. شيرين كانت بتمضي على أوراق بصففتها وكيلة عنك (بتوكيل قديم كنت ناسيه) وبتحمل مشاريعك مصاريف ورشاوي هي اللي واخدة تمنها. لو كانت التحقيقات كملت وإنت هنا، كنت إنت اللي هتلبس البدلة الزرقاء بدل ما هي تلبس الفستان الأبيض."
جسمي قشعر. "يعني أنا كنت هروح في داهية بسببها؟"
مي كملت: "بالظبط. أنا بلغت الرقابة الإدارية النهاردة الصبح بكل المستندات، والقبض عليها وعلى هاني مسألة ساعات. أنا بس حبيت أخلي 'زفتها' تليق بمقامها."
ليلة السقوط في الساحل
فتحت الـ "لايف" تاني من أكونت واحد صاحبنا كان لسه في الفرح. المنظر كان كارثي.
الكوشة كانت فاضية. المعازيم واقفين مجموعات بيهمسوا ويصوروا بموبايلاتهم. "شيرين" كانت واقفة في نص القاعة بتزعق مع "هاني" اللي كان وشه أصفر زي الليمونة.
سمعت هاني بيقول لها بزعيق: "انتي قلتي لي إن مازن ميعرفش حاجة! قلتي لي إن الورق كله اتحرق! المحامي بيقول لي إن البلاغ رسمي وفي النيابة دلوقتي! أنا ضعت بسببك!"
شيرين ردت عليه وهي بتعيط بهستيريا: "أنا اللي ضعت! أنا اللي دفعت دم قلبي في الفرح ده عشان أغيظه! إنت لازم تلاقي حل، إنت اللي كنت بتدير كل حاجة!"
وفجأة، دخل 3 رجالة ببدل رسمية ومعاهم قوة تأمين. الهدوء ساد القاعة تماماً. واحد منهم قرب من هاني وشيرين وطلع كارنيه: "مطلوب القبض عليكم في القضية رقم (...) استيلاء على أموال شركة خاصة وتزوير أوراق رسمية."
المنظر كان سريالي.. العروسة بالستان الأبيض، والعريس بالبدلة الشيك، بيتحط في إيديهم "الكلبشات" وسط ذهول المعازيم. الفرح اللي كان المفروض يكون "بداية الأبدية" بقى "بداية المحاكمة".
العودة من نقطة الصفر
الصبح طلع عليا في لشبونة وأنا مش مصدق. شيرين كلمتني تاني من قسم الشرطة، كانت بتترجاني: "مازن، عشان خاطري.. أنا ماليش حد غيرك. المحامي بيقول لو إنت شهدت إن التوقيعات دي كانت بعلمك وبموافقتك، القضية هتبقى جنحة إدارية وهنخرج بكفالة. ارجع يا مازن، أنا لسه بحبك."
سكتت لحظة، وبعدين قلت لها بكل هدوء:
"تعرفي يا شيرين.. أنا كنت فاكر إن وجع الطلاق هو أصعب حاجة مريت بيها. بس اكتشفت إن الوجع الحقيقي هو إني كنت متجوز 'وهم'. إنتي محبيتيش غير نفسك، وكنتي مستعدة تدمريني عشان شوية فلوس ومظاهر كدابة. عمي جراهام (اللي حكيت لك عنه زمان) كان دايما يقول لي: 'قول لي إيه اللي تقدر تعمله النهاردة'.. والنهاردة، أنا أقدر أقول لك: مع السلامة يا شيرين، الحساب بينا بقى عند ربنا.. وفي المحكمة."
قفلت السكة، وعملت "بلوك" لكل حاجة تربطني بحياتي القديمة.
بصيت للبحر، وحسيت لأول مرة إني حر فعلاً. مش بس حر من جوازة فاشلة، لا.. حر من ماضي كان ممكن يدفني حي.
بعد سنة
النهاردة أنا بقيت مدير فرع الشركة هنا في البرتغال. حياتي هادية، بدأت أتعالج طبيعي وبقيت بمشي خطوات بسيطة على رجلي بعيد عن الكرسي المتحرك (الدكاترة طلع عندهم حق، الصدمة كانت نفسية أكتر منها جسدية).
عرفت من مصر إن شيرين وهاني اتحكم عليهم بـ 7 سنين سجن. الشركة استردت جزء من فلوسها، وأنا اسمي اتنظف تماماً بفضل شهادة "مي".
أحياناً بليل، بقعد في بلكونتي وبفتكر ليلة الفرح دي.. مش بوجع، بس بامتنان. بامتنان إن الحقيقة ظهرت، وإن "الضربة اللي متموتش، بتقوي".
فتحت الموبايل، لقيت رسالة من زميلة برتغالية في الشغل بتقول لي: "مازن، فيه حفلة عشا النهاردة، تحب تيجي؟"
ابتسمت، وكتبت لها: "أكيد.. أنا لسه ببدأ حياتي من جديد."
الخلاصة:
الدنيا دوارة، والحق مبيضعش. شيرين افتكرت إنها بفلوسها وخططها قدرت تخدع الكل، بس نسيت إن "يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".