كنت ببعت لامي

لمحة نيوز

أنا كنت بدي لأمي 25 ألف جنيه كل شهر عشان تاخد بالها من مراتي نور بعد ما ولدت. بس لما رجعت البيت فجأة في وقت غير ميعادي، لقيتها قاعدة في الركن بتآكل طبق رز معفن ومخلط براس سمك وشوك.. واللي حصل بعد كده كان مرعب أكتر بكتير...
في اليوم ده، الكهرباء قطعت فجأة في الشركة، والمدير قالنا يا جماعة توكلوا على الله وصرفنا الساعة 11 الصبح.
قلت في بالي دي أحلى فرصة أفاجئ بيها نور. وأنا مروح في مصر الجديدة، عديت على سوبر ماركت كبير في ميدان الجامع وجبت لها علبة لبن مستورد غالية جداً؛ الدكتور كان قايلي إن النوع ده بيخلي الست تشد حيلها بسرعة بعد الولادة.
كنت راسم في خيالي ضحكتها أول ما تشوفني داخل عليها بدري، ومجرد التفكير في ده كان مفرحني بجد.
بس أول ما وصلت، لقيت باب الشقة موارب سنة.
البيت كان هدوء زيادة عن اللزوم.
قلت يمكن الواد نام أخيراً بعد زن طول الليل، وأمي، الحاجة هدي، أكيد نزلت تتمشى في الجنينة اللي جنبنا أو قاعدة بتهري مع الجيران زي عادتها كل يوم الصبح.
دخلت براحة من غير صوت، حطيت اللبن على السفرة، ودخلت على المطبخ قلت أسخن لها لقمة تاكلها.
بس أول ما وقفت على باب المطبخ...
دمي اتجمد في عروقي.
نور كانت قاعدة في ركن المطبخ، وموطية بضهرها، وبتحرك إيدها بسرعة وتوتر غريب.
كانت ماسكة في إيدها سلطانية كبيرة.
كانت بتآكل بلهفة، كأنها مش شايفة قدامها، وبين كل لقمة والتانية بتمسح دموعها بكُم الجلابية. وكل كام ثانية تبص ناحية الباب بخوف، كأنها مرعوبة حد يشوفها.
استغربت جداً.. ووشي كرمش.
هي بتستخبى وهي بتآكل ليه؟
هو فيه حاجة مخبياها عني تاني؟
دخلت المطبخ وسألتها بلهجة شديدة
إنتي بتآكلي كده ليه في الدرى؟ هو إنتي بتآكلي حاجة ممنوعة؟
نور اتنفضت، والمعلقة وقعت من إيدها ورنت في الأرض.
أول ما شافتني، وشها بقى زي الورقة البيضا.
حاولت تداري السلطانية بسرعة وهي بتلألق في الكلام
ح.. حبيبي.. إيه اللي جابك بدري كده؟ أنا.. أنا كنت بتغدى بس..
مردتش عليها، مديت إيدي وشديت السلطانية منها بالعافية.
وأول ما عيني جت جوه الطبق...
قلبي كان هيقف.
ده مش أكل بني آدمين أصلاً.
شوية رز ريحتهم حمضانة، ومتقلب فيهم روس سمك ناشفة وشوك.. أكل ما يترميش حتى للقطط.
جسمي كله اتنفض وقشعر.
أنا كنت بدي لأمي 25 ألف جنيه كل شهر عشان تأكلها أحسن أكل وتراعيها وهي لسه نفاس.
أمال ليه...
مراتي بتستخبى عشان تاكل القرف ده؟!
في اللحظة دي، فكرة مرعبة بدأت تدور في دماغي...
أنا كنت واقف في المطبخ، ماسك السلطانية بإيدي وإيدي بتترعش من المنظر ومن الريحة اللي تقلب البطن. بصيت ل نور ولقيت عينيها غرقانة دموع، وجسمها كله بيترعش كأنها عاملة جريمة.
نور.. إيه ده؟ إيه اللي إنتي بتاكليه ده يا بنتي؟ أنا مش سايب لأمي فلوس تجيب لك أحسن أكل؟ ده أنا باعت لها 25 ألف جنيه الشهر ده بس عشان مصاريف أكلك وشربك والواد الصغير!
نور لسه هتتكلم، وفجأة سمعنا صوت مفتاح في الباب. نور وشها اصفر أكتر وهمست برعب دي مامتك.. والنبي يا أحمد خبّي الطبق ده، والنبي ما تقولهاش إنك شوفتني باكل!
استغربت جداً.. ليه مراتي مرعوبة من أمي كده؟ أنا عمري ما شوفت الحاجة هدى غير وهي ست طيبة وبتحبنا. دخلت أمي المطبخ، وشها كان منور، ولما شافتني اتفاجئت
أحمد! يا حبيب قلبي، إيه اللي جابك بدري كده يا ضنايا؟ نورت بيتك.
بصيت لأمي بشك، وحطيت الطبق على الرخامة وقلت بحدة يا أمي، إيه الأكل اللي نور كانت بتاكله ده؟
أمي بصت للطبق ببرود تام، وبعدين ضحكت ضحكة صفرا وقالت يا واد يا أحمد، دي نور هي اللي نفسها هفّتها على الرز ده، قالت لي يا ماما نفسي آكل زي أكل زمان، بقايا السمك والرز المحمر.. أنا قلت لها يا بنتي ده أكل للقطط، بس هي صممت!
بصيت لنور، لقيتها موطية راسها في الأرض وما بتنطقش. أمي كملت كلامها وهي بتفتح التلاجة وبعدين يا حبيبي، الفلوس اللي إنت بتبعتها دي، إنت فاكرها كتير؟ ده كيلو اللحمة بقى بكام واللبن بكام؟ أنا يا دوب بمشي البيت بالعافية، وبجيب لنور الفاكهة والغذا اللي يرم عضمها، بس هي اللي نفسها دنيّة وبتحب أكل الشوارع والقرف ده.
خيط الشك بدأ يكبر
أنا سكت، بس قلبي ما ارتاحش. أمي خدتني من إيدي وخرجنا نقعد بره، وفضلنا نتكلم، بس عيني كانت على نور اللي دخلت أوضتها وقفلت على نفسها. بالليل، لما أمي نامت، دخلت لنور الأوضة ولقيتها قاعدة بتعيط في الضلمة.
نور.. قوليلي الحقيقة. أمي بتعمل فيكي إيه؟
نور بصت لي بكسرة وقالت أحمد، أنا مش عاوزة أعمل مشاكل بينك وبين والدتك، بس الحقيقة إن ال 25 ألف جنيه دول أنا ما بشوفش منهم مليم. مامتك بتاخدهم كلهم، وبتقولي إن الفلوس دي عشان تسدد ديون قديمة عليك إنت، وإننا لازم نوفر. هي بتاكل أحسن أكل في أوضتها، وأنا بتديني

تم نسخ الرابط