كنت ببعت لامي

لمحة نيوز

بقايا الأكل، وبتقولي لو نطقتي بكلمة لأحمد، هقوله إنك بتهملي في ابنه وهخليه يطلقك.
دمي غلى في عروقي. أمي؟ الحاجة هدى اللي الكل بيحلف بأدبها؟ بتعمل كده في مراتي وهي لسه قايمة من ولادة؟
الخطة والمواجهة المرعبة
قررت إني مش هسكت، بس لازم أمسك أمي متلبسة. تاني يوم، نزلت الشغل عادي الصبح، بس بدل ما أروح الشركة، رحت عند واحد صاحبي بتاع كاميرات، وجبت كاميرا صغيرة جداً بتتوصل بالموبايل. ركبتها في المطبخ وفي الصالة من غير ما حد يحس، وقلت لأمي إني هسافر مأمورية يومين بورسعيد.
قعدت في شقة صاحبي، وفاتح الموبايل وبراقب.. واللي شفته كسر قلبي مية حتة.
شفت أمي وهي بتطلع دكر بط محمر من الفرن، وبتقعد تاكله لوحدها في الصالة، ونور واقفة بعيد بتبص لها وهي بتترعش من الجوع.
سمعت أمي وهي بتقول لنور بلهجة مرعبة خدي يا بت.. شوية الرز دول فاضلين من مبارح، والقطة سابت راس السمكة دي، كليها عشان ترضعي الواد، وإياكي أشوفك بتقربي من التلاجة، التلاجة دي فيها أكل أسيادك فاهمة؟
نور كانت بتبكي وبتقولها يا ماما أنا جعانة، وبطني بتوجعني، واللبن قليل في صدري والواد بيعيط..
أمي ردت ببرود ما يعيط، ولا يموت حتى، إنتي فاكرة إن ابني اتجوزك عشان سواد عيونك؟ ده اتجوزك عشان يكسر عيني أنا، وأنا بقى هكسر عينك وعينه بالفلوس اللي بيبعتها دي.. الفلوس دي أنا شايلاها لأخوه الصغير عشان يجهز شقته، وإنتي كلي من الزبالة.
العاصفة اللي هزت البيت
في اللحظة دي، ما قدرتش أستحمل ثانية واحدة زيادة. ركبت عربيتي وطرت على البيت. فتحت الباب بالمفتاح ودخلت زي العاصفة. أمي كانت لسه قاعدة بتمزمز في ورك البطة، ونور كانت قاعدة في المطبخ بتاكل عيش ناشف بمية.
أمي اتنفضت وقالت بتمثيل أحمد! يا حبيبي، إيه اللي رجعك من السفر؟ ده أنا كنت لسه هعمل لنور لقمة ترم عضمها..
طلعت الموبايل ورميته في وشها تتفرجي على الفيلم ده يا أمي؟ ولا تحبي أسمعك صوتك وإنتي بتقولي لنور إن الفلوس دي لأخويا الصغير وإن مراتي تاكل من الزبالة؟
أمي وشها اتقلب 180 درجة. الطيبة اللي كانت في وشها اختفت، وظهر وش تاني عمري ما شفته. وقفت وقالت بجبروت أيوه يا أحمد! أنا اللي بعمل كده. إنت نسيته نفسك؟ نسيت مين اللي رباك؟ جاي تفضل حتة بت جايبها من الشارع على أمك؟ الفلوس دي حقي، وتعب شقاك حقي، واللي أقوله في البيت ده يمشي!
بصيت لها بذهول حقك إنك تجوعي مراتي اللي لسه والدة؟ حقك إنك تخلي ابني يرضع مية بدل اللبن عشان توفري لأخويا؟ دي مش أصول، ولا ده دين يا أمي!
النهاية الصادمة
أمي زعقت وقالت لو البيت ده مش عاجبك، خد الهانم بتاعتك واطلع بره، بس تنسى إن ليك أم، والفلوس اللي معايا دي مش هتاخد منها مليم!
في اللحظة دي، كنت محتاج أكون حاسم. خدت نور والبيبي في حضني، وطلعت شنط هدومنا. وقفت على الباب وقلت لأمي جملة واحدة يا أمي، ال 25 ألف اللي معاكي دول سم في بطن اللي هياكلهم، والبيت ده أنا اللي دافع إيجاره، قدامك 24 ساعة تلمي هدومك وتروحي بيت أخويا اللي إنتي شايلاه الفلوس، خليه هو ينفعك.
أمي قعدت تصوت وتلم علينا الجيران وتدعي عليا ب عقوق الوالدين، بس الجيران لما شافوا الفيديوهات اللي صورتها، كلهم سكتوا وطوا رؤوسهم من الخزي.
أخدت نور ورحنا قعدنا في فندق كام يوم لحد ما أجرت شقة تانية في منطقة بعيدة وهادية. نور بدأت تتعافى، وصحتها رجعت أحسن من الأول، والبيبي بقى زي الفل.
أما أمي، فراحت عاشت عند أخويا الصغير هاني. وبعد شهر واحد بس، هاني طردها هي والفلوس اللي كانت معاها بعد ما مراته نكدت عليه، وجت لي البيت بتعيط وتتمسح فيا عشان أرجعها.
بصيت لها من ورا الباب وقلت لها يا أمي، إنتي ليكي حق الرعاية والأكل والشرب، هبعت لك مصاريفك كل شهر لحد باب بيتك، لكن دخول بيتي وعلاقتك بمراتي وابني.. دي صفحة واتقفلت للأبد. اللي يرمي لحمي للكلاب، ما يستاهلش يعيش وسطنا.
قفلت الباب، وبصيت لنور وهي بتضحك مع الواد الصغير، وحسيت إن لقمة الرز بالسم كانت هي التمن الغالي اللي دفعته عشان أعرف مين بيحبني بجد.. ومين بيمثل الحب.
تمت.

تم نسخ الرابط