جوزي مكنش يعرف

لمحة نيوز

جوزي مكنش يعرف إن بابا هو صاحب شركة مالتي ناشيونال قيمتها حوالي 66 مليون دولار.. سابني وأنا في الشهر التاسع واتجوز غيري، بس في يوم جالي منه تليفون خلاني أقف مكاني من الصدمة!
الجزء الأول
لما جوزي سابني، كنت في الشهر التاسع، وكنت لسه هبلة وبصدق إن الراجل ممكن يتوتر من غير ما يتحول لبني آدم قاسي ومعندوش دم.
شريف كان واقف على باب الشقة، شايل شنطة هدومه في إيد ومفاتيح العربية في الإيد تانية، وبيتكلم بالصوت البارد اللي الناس بتستعمله لما يحبوا يخلوا الندالة تبان كأنها وجهة نظر منطقية.
قال لي ببرود أنا مش قد المسئولية دي.. العيل، والمصاريف، وهرموناتك، وكل ده.. أنا بغرق.
فاكرة إني بصيت لرجلي اللي كانت وارمة من الحمل، وبعدين بصيت لشنطة المستشفى اللي كنت لسه مجهزاها الصبح وجنب الكنبة. كان حسابنا في البنك فيه بالظبط 400 جنيه، وإجازة الوضع بتاعتي لسه مبردتش، والإيجار فاضل عليه 10 أيام.
سألته ودموعي في عيني إنت بتقول إيه؟
بص الناحية تانية وقال بقول إني محتاج حياة متبقاش مهدودة قبل ما تبدأ.
دي كانت آخر كلمات صادقة قالها لي.
لما ابني يحيى اتولد بعدها ب 11 يوم، كان شريف سحب كل القرشين اللي في الحساب المشترك وعمل لي بلوك. وبعدها ب 3 شهور، شفت صوره على الفيسبوك وهو في الساحل مع واحدة اسمها لورا، بنت عيلة كبيرة بتوع عقارات، لبيسة وشكلها عمرها ما وقفت فاصلت في سعر علبة لبن أطفال في سوبر ماركت. وعلى الربيع اللي بعده، كانوا اتجوزوا.
الناس بتقول إن القهرة بتحرق.. أنا قهرتي مكنتش كدة، قهرتي كانت تلج وسكنت جوايا.
اشتغلت أي حاجة.. مراجعة حسابات طبية من البيت، وبعدين سكرتارية في مركز تأهيل لما يحيى كبر شوية ودخل الحضانة. بعت شبكتي، ونقلت شقة أصغر في ضواحي القاهرة، وعودت نفسي إني مسألش أبداً إزاي فيه أب يروح يتصور ببدلة الفرح وابنه لسه ريحته بيبي وبينام في حضني؟
الحاجة الوحيدة اللي معملتهاش.. إني مكلمتش بابا.
الحاج توفيق وأنا مكلمناش بعض من حوالي 4 سنين.
لما اتجوزت شريف، بابا كان لسه بيدير ورشة تصنيع معادن وتبريد وتصليح في منطقة شعبية.. شغلانة صنايعية للشركات اللي مش عاوزة تغير معداتها. شريف كرهه من أول يوم، كان بيقول عليه شكاك، وبتاع سيطرة، وعقليته عقلية ميكانيكي. بابا رد له الواجب، وقال لي إن شريف بيحب المنظرة أكتر ما بيحبني. اتخانقنا، واخترت جوزي، ولما مشيت، قطعت مع بابا خالص.
يعني شريف، على حد علمه، أنا جاية من عيلة على قد حالها.
بنت غلبانة، أبوها دماغه ناشفة، ومعندهاش حد يسندها.
دي كانت النسخة اللي هو رماها وهو مش خايف من عواقبها.
بعد 18 شهر من ما سابني، تليفوني رن ويحيى نايم جنبي على الكنبة.
شريف عمره ما اتصل.. ولا مرة.
رديت لأن فيه حاجة في صدري اتقبضت أول ما شفت اسمه.
مقالش أهلاً حتى.
صوته كان مكتوم، بينهج، ومصدوم بشكل عمري ما سمعته قبل كدة.
قال لي هناء.. هو توفيق بيعمل إيه في أوضة الاجتماعات عندنا؟ وليه الكل هنا بيقولوا له يا توفيق بيه رئيس مجلس الإدارة؟
أنا جمدت مكاني.. التليفون كان هيقع من إيدي. السكوت اللي ساد بيني وبين شريف على الخط كان أتقل من جبال. هو بينهج من الصدمة، وأنا قلبي بيدق لدرجة إني خفت يحيى يصحي من كتر الدق ده.
هناء؟ إنتي معايا؟ صوت شريف كان مهزوز، الراجل ده.. أبوكي اللي كنتي بتقولي إنه صنايعي تبريد.. ده لسه داخل الشركة بموكب عربيات مبيعملوش غير للناس اللي بتملك نص كوكب الأرض! والمدير التنفيذي بتاعنا، اللي مبيقفش لحد، كان بيفتح له باب العربية بنفسه! في إيه يا هناء؟ أنطقي!
خدت نفس طويل، ولقيت ضحكة باردة بتطلع من زوري لأول مرة من سنة ونصف. ضحكة وجع وقوة في نفس الوقت.
قلت له بمنتهى الهدوء ومستغرب ليه يا شريف؟ مش إنت اللي كنت بتقول عليه ميكانيكي وعقليته قديمة؟ أهو الميكانيكي ده بقى هو اللي بيمملك الشركة اللي إنت بتتمسح في جدرانها عشان ترقية.
شريف سكت.. سكت سكتة موت. وبعدين قفل السكة في وشي.
الحقيقة اللي شريف مكنش يعرفها
بابا، الحاج توفيق، مكنش مجرد صاحب ورشة. بابا كان عبقري ميكانيكا وتبريد، وبدأ من الصفر فعلاً. بس في السنين اللي أنا قاطعت فيها بابا، ورشته اتحولت لشركة تصنيع معدات تقيلة، وبعدين دخل في شراكات دولية، وبقى هو المورد

تم نسخ الرابط