جوزي مكنش يعرف

لمحة نيوز

الوحيد لقطع غيار توربينات المصانع في منطقة الشرق الأوسط كلها. شركة توفيق العالمية للمعدات بقت إمبراطورية قيمتها كبرت لدرجة خرافية، وبابا مكنش بيحب المنظرة، كان لسه بيلبس قميصه البسيط، بس تحته سيولة تشتري شركات لورا وأهلها.
أنا عرفت ده من شهرين بس، لما بابا جالي الشقة الضيقة اللي أنا ساكنة فيها. خبط على الباب ودخل، وبص لي بنظرة عتاب خلتني أعيط. ملامهوش عليا، ولا قال لي مش قلت لك، بس بص ليحيى وباس راسه وقال لي جملة واحدة اللي يرمي بنتي وهي في أصعب وقتها، لازم يعرف إن بنتي وراها جبل مبيتهدش.
اليوم اللي شريف شاف فيه الجحيم
بعد مكالمة شريف بيومين، جالي إيميل رسمي من شركة نيو هورايزون للعقارات.. الشركة اللي شريف شغال فيها مدير تسويق، واللي أبو لورا شريك فيها. الإيميل كان دعوة لحفلة استحواذ كبيرة بمناسبة انضمام الشركة لمجموعة توفيق العالمية.
روحت الحفلة.. بس مروحتش هناء المكسورة.
لبست فستان أسود شيك جداً، ورفعت شعري، وحطيت الماسك اللي بابا علمهوني.. ماسك الثبات.
دخلت القاعة، والمصورين كانوا في كل حتة. شريف كان واقف مع لورا وأبوها، بيضحك ب نفاق كالعادة. أول ما شافني، الكاس اللي في إيده مال، والعصير دلق على جزمته الغالية. لورا بصت لي باستغراب وسألت شريف مين دي؟ مش دي الجرسونة اللي كانت في النادي؟
شريف مكنش قادر ينطق.
قربت منهم، وابتسمت ل لورا لأ يا حبيبتي، أنا مش جرسونة.. أنا هناء توفيق، الشريكة الرئيسية الجديدة في الشركة اللي حماكي بيحاول ينقذها من الإفلاس بفلوس بابايا.
أبو لورا وشه جاب ألوان وقرب مني بلهفة أهلاً يا هناء هانم! الحاج توفيق قال لي إن بنته هي اللي هتستلم منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي بعد الاستحواذ.. نورتينا!
شريف كان بيبص لي بذهول، عينه كانت بتقول سامحيني، بس قلبي كان قفل الدفتر ده خلاص.
المواجهة الكبرى في المكتب
تاني يوم، شريف جالي المكتب.. مكتب رئيس مجلس الإدارة. دخل وهو بيفرك في إيده، وبدأ يتكلم بنبرة الحنية الكدابة
هناء.. أنا عارف إني غلطت.. بس كنت مضغوط، والمسؤولية كانت تقيلة.. والآن أنا ندمان.. فكري في يحيى، يحيى محتاج أب، وإحنا ممكن نرجع لبعض ونبدأ صفحة جديدة.. والشركة دلوقتي بقت بيتنا.
قمت من ورا المكتب، وقربت منه لحد ما بقيت في وشي
يحيى محتاج راجل يا شريف.. مش محتاج واحد هرب وساب أمه بتبيع شبكتها عشان تجيب له علبة لبن. إنت مكنتش محتاج صفحة جديدة، إنت محتاج فلوس جديدة لما عرفت بابا يبقى مين.
طلعت ورق من الدرج ورميته قدامه
دي استقالتك يا شريف.. والشرط الجزائي اللي في عقدك؟ بابا اشتراه هو كمان. يعني إنت دلوقتي مش بس مطرود، إنت مديون للشركة ب 3 مليون جنيه تعويض عن سوء الإدارة اللي اكتشفناه في ملفاتك القديمة.
شريف صرخ إنتي بتهديني يا هناء؟
رديت عليه ببرود لأ يا شريف.. أنا بخليك تغرق زي ما قلت لي يوم ما سبتني.. مش إنت قلت أنا بغرق؟ أدي البحر قدامك، وريني شطارتك.
النهاية اللي تبرد القلب
شريف خسر كل حاجة في شهر واحد. لورا سابته لما عرفت إنه مديون ومطرود، وأبوها رماه في الشارع عشان ميوصمش سمعة عيلته بواحد نصاب. شريف بقى بيلف على الشركات يدور على شغل، بس مفيش شركة في مصر بترضى تشغله لأن الحاج توفيق حط اسمه في القائمة السوداء لكل الموردين.
أما أنا.. بقيت بدير الشركة مع بابا. ويحيى كبر وبقى راجل الصغير بتاع العيلة.
في يوم، كنت قاعدة مع بابا في جنينة الفيلا، ويحيى بيلعب قدامنا، بابا بص لي وقال ندمانة يا بنتي؟
بصيت للسما وقلت ندمانة إني مسمعتش كلامك من الأول يا بابا.. بس لولا اللي حصل، مكنتش هعرف إني قوية كدة، ولا كنت هعرف إن القرش اللي بيجي بالتعب، أحسن بمليون مرة من الملايين اللي بتيجي على قفا كرامة الناس.
تليفوني رن.. كان رقم شريف.
عملت له بلوك للأبد.. ومسحت الرقم.
المرة دي، أنا اللي كنت محتاجة حياة متبقاش مهدودة، ولقيتها فعلاً.. بس من غيره.

تم نسخ الرابط