طفلين

لمحة نيوز

الراجل ضحك بسخرية: "إحنا 'العدل'.. العيال دول واخدين حاجة مش بتاعتهم، وشايلين أسرار ممكن تهد إمبراطورية. هاتي السلسلة وهاتي العيال، وممكن نسيبك تعيشي."

بصيت ليحيى، وشفت في عينه نظرة استنجاد خلتني أتحول لوحش. مديت إيدي تحت الكاونتر، ومسكت "سكينة" التقطيع الكبيرة اللي بنستخدمها في المطبخ.

"لو حد خطى خطوة واحدة ناحية العيال دي، هفرمه،" صرخت في وشهم. "والمطعم فيه كاميرات، والبوليس زمانه على وصول!"

الراجل اللي في النص طلع مسدس بكاتم صوت: "كاميرات إيه وبوليس إيه؟ إحنا شاريين المدينة دي كلها.. هاتي العيال."

وقبل ما يضغط على الزناد، النور طفى فجأة في المطعم كله!

سمعت صوت "تكسير" إزاز الشباك الوراني، وإيد قوية سحبتني أنا والعيال لورا. "اثبتي يا نادية.. أنا 'خالد'."

خالد؟ خالد ده كان سواق الدليفري اللي شغال معانا، بس صوته دلوقتي كان فيه سلطة غريبة. جررنا للشارع الوراني المظلم، وركبنا عربية دفع رباعي كانت دايرة ومستنية.

"أنت مين يا خالد؟" سألته وأنا بنهج من الرعب والعيال في حضني.

خالد بص في المراية وهو بيسوق بأقصى سرعة: "أنا كنت الحارس الشخصي لكامل الدمنهوري قبل ما يموت.. وهو اللي وصاني عليكي وعلى الولاد قبل الحادثة. كامل كان عارف إن إخواته هيحاولوا يقتلوا ولاده عشان الورث."

"ورث إيه؟" صرخت.

خالد رد وهو بيلف بالدريكسيون بعنف: "يحيى وليلى هما الورثة الشرعيين الوحيدين لمجموعة الدمنهوري. كامل كتب كل حاجة باسمهم، والسلسلة اللي معاهم دي فيها 'مايكرو شيب' عليها توكيلات بنوك سويسرا كلها."

بصيت للعيال.. هما مش مجرد توأم غلابة، دول "ملوك" ومطاردين من وحوش.

"طيب وأنا؟" سألت بحيرة. "ليه صفاء بعتتهم لي أنا؟"

خالد سكت ثانية وبص لي بصه غامضة: "عشان أنتي مش مجرد صاحبة صفاء يا نادية.. أنتي الشخص الوحيد اللي كامل الدمنهوري وثق فيه قبل ما يموت، وكتب لك 'وصاية' كاملة على الولاد والفلوس لحد ما يتموا السن القانوني.. أنتي دلوقتي أقوى ست في مصر، بس بشرط.. نفضل عايشين للصبح."

المطاردة بدأت بجد.. تلات عربيات سودة ظهروا ورا كشافاتنا، والرصاص بدأ يرشق في إزاز العربية المصفحة. يحيى حضن ليلى وهمس لها: "ماتخافيش.. ماما نادية معانا."

وفي اللحظة دي، نادية "الويتر" ماتت.. واتولدت "نادية الدمنهوري".. الست اللي هتحارب جيش عشان تحمي أمانة صفاء وحق اليتامى.

المطاردة كانت مرعبة، الكاوتش بيصرخ على الطريق الصحراوي والرصاص بياكل في جسم العربية المصفحة. "خالد" كان بيسوق ببراعة وحوش، وفجأة كسر الدريكسيون ودخل في مدق رملي وسط الجبل.

"انزلوا بسرعة!" صرخ خالد وهو بيفتح الباب.

نزلت وأنا بجر يحيى وليلى في حضني، وجرينا وراه لحد ما وصلنا لبوابة حديد ضخمة مستخبية وسط الصخر. اتفتحت البوابات ولقينا نفسنا قدام فيلا أسطورية، بس مش أي فيلا.. دي كانت "غرفة عمليات" كاملة.

دخلنا جوه، ولقيت "صفاء" صاحبة عمري واقفة هناك! وشها كان شاحب وعليها آثار تعب، بس عينيها كانت بتلمع بالنصر. العيال جرروا عليها: "ماما! ماما!" في حضن قطع قلبي من الفرحة.

صفاء بصت لي بدموع: "نادية.. كنت عارفة إنك مش هتخذليهم. كامل كان دايماً بيقول إنك أنضف حد عرفه في حياته."

وقبل ما نرتاح، صوت هليكوبتر زهر فوق الفيلا، وكشافات عملاقة نورت المكان كله. "عصام الدمنهوري"، أخو كامل الكبير، وصل ومعاه جيش من الحرس. صوته طلع في مكبرات الصوت: "اطلعي يا نادية.. هاتي العيال والسلسلة، وهسيبك تخرجي حية أنتي وصاحبتك. الأرض دي محاصرة، ومفيش مهرب!"

خالد بص لي وسأل: "نعمل إيه يا هانم؟"

بصيت ليحيى وليلى، وشفت في إيديهم "الدلاية" الدهب. خدتها منهم، وفتحتها زي ما خالد علمني.. وطلعت "الميكرو شيب".

"افتح لي الميكروفون يا خالد،" قلت ببرود يقتل.

صوتي ملى المكان، هادي ومستقر: "يا عصام.. أنتم فاكرين إنكم بتطاردوا عيال غلابة؟ أنتم بتطاردوا 'نهايتكم'. الشريحة اللي في إيدي دي مش بس عليها البنوك.. دي عليها تسجيلات كامل الدمنهوري الأخيرة.. تسجيلات اللحظات اللي قبل وقوع الطيارة، وصوتك وأنت بتهدده لو ممضاش على التنازل!"

السكوت عمّ المكان بره. عصام صوته اتهز: "أنتي بتخرفي.. مفيش تسجيلات."

"جرب وشوف،" قلت بثقة. "التسجيلات دي دلوقت بتترفع 'لايف' على كل قنوات التلفزيون ومكاتب النائب العام. أنا نادية المنياوي، الوصية الشرعية على ورثة كامل الدمنهوري، وبقولك.. وقتك خلص."

وفعلاً، في أقل من ١٠ دقايق، أنوار "بوليس العمليات الخاصة" مريت المكان. عصام وحرسه اتقبض عليهم في فضيحة بجلاجل هزت الرأي العام.

بعد شهر:

قاعدة في المكتب الرئيسي لشركة "الدمنهوري جروب"، لابسة بدلة شيك جداً، بس لسه محتفظة بـ "مريلة" المطعم القديمة في برواز ورا مكتبى.. عشان ما أنساش أبداً أنا جيت منين.

يحيى وليلى داخلين عليّ بشنط المدرسة: "ماما نادية.. هنروح النادي النهاردة؟"

ابتسمت وبستهم: "طبعاً يا حبايبي.. هنروح ونحتفل بالفرع الجديد اللي هنفتحه باسم 'صفاء ونادية'."

صفاء دخلت المكتب وهي بتضحك: "يلا يا وصية الهوانم.. الاجتماع هيبدأ، والكل مستني يسمع قرارك الجديد."

نادية "الويتر" اللي كانت بتعيط عشان الإيجار، بقت النهاردة "الست الحديدية" اللي بتحرك مليارات، بس لسه بقلب الست اللي بتنزل تشتري وجبة دافئة لأي طفل غلبان في الشارع.. لأنها عارفة إن "الخير" هو اللي وصلها للقمة.

تمت بحمد الله

 

تم نسخ الرابط