جوزي رماني في بير السلم بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

منين.. دخلت المطبخ وأنا مقررة إن دي آخر ليلة هكون فيها فاطمة الضعيفة.
فتحت الحنفية على آخرها عشان صوت المية يداري على شهقاتي اللي مش قادرة أكتمها أكتر من كدة. طلعت الموبايل بإيد بتترعش من جيب العباية، وضغطت على رقم أبويا.. السند اللي سيبته وجيت للي ميسواش.
أول ما سمعت صوته الحنين وهو بيقول أيوة يا بطتي.. طمنيني عليكي يا بنتي، وحشتيني، عاملة إيه في الغربة؟.. الكلمة وقفت في زوري، والحسرة خنقتني. كنت عايزة أصرخ وأقوله يا بابا الحقني، بنتك باتت في بير السلم، بنتك بقت خدامة لسلفتها وحماتها، وجوزي اللي ائتمنته عليا هو اللي رماني!
لكن فجأة، الباب اتفتح بحدة، والموبايل كان هيقع من إيدي من الخضة. كانت غزال واقفة وساندة إيدها في وسطها وبتبص لي بصه كلها احتقار
إنتي لسه هترغي في التليفون وتشتكي لأهلك يا ست فاطمة؟ فاكرة إن شكوتك دي هتقدم ولا تأخر؟ ده إنتي هنا في بيتنا، يعني تحت طوعنا.. اخلصي، المواعين دي تلمع، والقهوة بتاعتي عايزة وش، ولا تحبي رامز يجي يكمل عليكي؟
قفلت السكة في وش أبويا من غير ولا كلمة، ود موعي نزلت شلال على خدي. بصيت في الأرض وأنا بمسح عيني بطرف طرحتي وقلت بصوت مكسور
حاضر يا غزال.. هخلص كل حاجة،
قفلت باب المطبخ ورايا بالترباس، وكأني بقفل الصفحة القديمة من حياتي. سندت ضهري على الباب وغمضت عيني، وسمعت صوت نفسي العالي والدموع بتنزل بصمت. مكنش قدامي غير حل واحد.. أهلي. طلعت الموبايل وإيدي لسه بتترعش، وضغطت على رقم أبويا.. السند الحقيقي اللي سيبته وجيت ورا اللي ميسواش.
أول ما سمعت صوته بيقول أيوة يا فاطمة.. طمنيني عليكي يا بنتي؟.. الكلمة اتحبست في زوري، ومقدرتش أمسك نفسي وانفجرت في العياط. حكيت له كل حاجة في خطف، من نومتي في بير السلم لذل حماتي وغزال، لكسرة نفسي قدام جوزي. صوته الناحية التانية اتغير، وبقى فيه حزم وقسوة مسمعتهاش منه قبل كدة
اثبتي مكابرك يا بتي، وسيبك من المواعين واللي فيها. أنا ساعتين وهكون عندك، وأقسم بالله لأخليهم يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يذلوكي!
قفلت السكة وأنا حاسة بروح جديدة دخلت فيا. قعدت على كرسي خشب قديم في زاوية المطبخ، وبدأت أسمع حركة في الشقة برة.. خناقة رامز وغزال، وصوت حماتي العالي، بس مكنش هاممني. كنت بعد الدقائق، وكل دقيقة بتعدي كانت بتقربني من اللحظة اللي هرد فيها اعتباري.
وبعد ساعتين بالتمام والكمال، البيت اتهز بصوت طرقات قوية ومفاجئة على باب الشقة.. مش طرقات عادية، دي ضربات حازمة وغاضبة وراها عزوة. قلبي دق بسرعة، وعرف إن المنقذين وصلوا. فتح رامز الباب وهو مرعوب، ولقى طوفان بشري داخل الشقة.. أبويا في المقدمة وعينه بتطق شرار، ووراه إخواتي الرجالة الأربعة، وأولاد إخواتي الشباب اللي دمهم حامي، وأمي وخالاتي البنات.. عيلة كاملة جاية ترد شرف بنتها.
أول ما أبويا شاف رامز، مسكه من ياقته ورفعه لفوق، وزعق بصوت زلزل جدران البيت
فين فاطمة يا ناقص؟ فين بنتي اللي ائتمنتك عليها ورجعت في أمانتك؟ وديني وما أعبد لأدفعك تمن كل دمعة نزلت من عينها غالي!
فتحت باب المطبخ وخرجت، والمنظر كان يشفى الغليل.. الصالة اللي كنت محبوسة فيها من شوية وأنا بذلّي، بقت دلوقتي مليانة ب عزوتي. رامز كان واقف مذهول، لونه خطف وبقى زي الورقة البيضا وهو شايف إخواتي الأربعة محوطينه، وأبويا ماسكه من ياقته كأنه عيل صغير.
أمي أول ما شافتني، جرت عليا وخدتني في حضنها وهي بتعيط وتقول يا ناري عليكي يا بنتي.. بقى ده اللي آمناكي عليه؟ بقى دي الأمانة يا ابن الأصول؟
في اللحظة دي، خرجت حماتي من أوضتها وهي بتبرطم، لكن أول ما شافت الجيش اللي واقف في الصالة، لسانها اتمسح.. وقفت مكانها مبرقة، وغزال استخبت ورا ظهرها، وشها اللي كان كله مكر ودلع بقى كله رعب، والكوباية وقعت من إيدها اتكسرت ميت حتة.
أبويا بص لحماتي بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين وقال بصوت يهز الحيطة
البيت اللي يرمي بنتي في بير السلم، ميتسماش بيت.. يتسمى زريبة! وانتي يا ست يا كبيرة، بدل ما تصوني عرض ابنك، كنتي بتساعديه يكسر لحم غريب؟
رامز حاول ينطق ويقول يا حمايا افهم بس، دي غزال هي اللي..
قاطعه أخويا الكبير ب قلم نزل على وشه رن في الشقة كلها، وقال له بحسم
اسم غزال ده ميتنطقش قدامنا، وال حساب بيننا وبينك لسه مخلصش.. فاطمة هتاخد كل قشة تخصها من هنا، والشباب دول مش هيمشوا إلا والبيت ده مكنوس من سيرتها خالص!
غزال بدأت تعيط بجد المرة دي، بس مش دموع تماسيح، كانت دموع خوف، وقالت بصوت مرعوش والله يا جماع ة أنا ماليش دعوة، ده رامز هو اللي..
بصيت لها وأنا في حضن أمي، ورفعت راسي وقلت لها بجمود
وفري دموعك يا غزال، لسه الحساب الحقيقي م بدأش.. اللي عملتيه فيا ليلة امبارح، هتدفعي تمنه ندم طول عمرك.. والبيت اللي كنتي فاكرة إنك ملكتيه، أهو اتهد فوق دماغك ودماغ اللي سمع ليكي.
أبويا بص لي وقال بكلمة واحدة هزت كياني
اجهزي يا بنتي، هدومك وحاجتك كلها تلميها في شنط، مفيش ضفر ليكي هيبات في المكان ده دقيقة واحدة تانية.. بنتي هتمشي ملكة زي ما خرجت من داري ملكة.
أبويا
تم نسخ الرابط