جوزي رماني في بير السلم بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

أدى الإشارة، والبيت اللي كان كاتم على أنفاسي لشهور، فجأة اتحول لساحة معركة لرد الاعتبار. الهدوء اللي يسبق العاصفة خلص، وبدأ طوفان عيلة فاطمة.
أمي مجرد ما شافت حماتي واقفة بتبص بجبروت، راحت عليها زي الأسد وقالت لها بقى بتبتيتي بنتي في بير السلم يا خايبة؟ يا اللي مصنتيش العرض؟.. وقبل ما حماتي تفتح بوقها، كان كف أمي نزل على وشها رن في المنور كله، ووقعت في الأرض وهي مذهولة من الصدمة، لسانها اللي كان بيحدف سم اتقطع تماماً.
في الناحية التانية، خالاتي الاتنين أول ما عينهم وقعت على غزال وهي بتحاول تستخبى في المطبخ، هجموا عليها. غزال اللي كانت عاملة فيها الهانم المسيطرة، بقت تصرخ وتستنجد، بس خالاتي غسلوا وشها ولقنوها درس عمرها ما هتنساه، وهما بيقولوا لها الدلع والمكر اللي خربتي بيه البيوت، النهاردة هندفعك تمنه غالي يا حرباية!
أبويا وقف في نص الصالة وقال بصوت جهوري للشباب نزلوا عفش بنتي.. مفيش مسمار يفضل هنا، والحيطان اللي شافت ذلها، تتهد فوق دماغ اللي فيها!
بدأت الملحمة.. إخواتي وعيالهم قلبوا البيت خلية نحل
العفش أوضة النوم، الصالون، السجاد، حتى الستاير والنجف.. كله نزل في دقايق على العربيات اللي واقفة تحت البيت وسادة الشارع.
التكسير الشباب ممشيوش بعد ما نزلوا العفش، طلعوا المطارق وبدأوا في تكسير الشقة. خلعوا السيراميك من الأرض، كسروا الحيطان، حتى الحمام والأحواض اتدمرت وبقت ركام.
رامز كان واقف مكسور، عينه في الأرض وهو شايف شقته بتتهد قدام عينيه، ومش قادر يرفع عينه في إخواتي اللي محوطينه زي الصقور. كان بيسمع صوت التكسير وكأنه صوت قلبه اللي اتفضح قدام المنطقة كلها.
وقفت في نص الركام، بصيت ل غزال اللي قاعدة في ركن بتعيط بجد المرة دي وشعرها منكوش، ول حماتي اللي مرمية في الأرض بتبكي على عفش ابنها اللي بقى تراب.
قلت لهم بجمود والشنطة في إيدي
البيت اللي يترمى فيه بنت الأصول، ميستاهلش يفضل فيه حيطة واقفة.. شقتك بقت خرابة يا غزال، زي ما خربتي حياتي. وريني بقى هتسكني فين وهتدلعي إزاي في وسط الهدد ده!
كلنا للشارع، والمنظر كان مهيب.. العربيات محملة بالعفش وسادة نص الطريق، والجيران واقفين في البلكونات والشبابيك بيتفرجوا بذهول على عزة أهل فاطمة.
أبويا بص لواحد من إخواتي وقال بصوت عالي سمّع الشارع كله
يا جابر.. اطلع هات المأذون من مكتبه حالاً، بنتي مش هتمشي من المنطقة دي وهي على ذمة اللي ميسواش دقيقة واحدة تانية. زي ما دخلنا بالمعروف، نخرج بالحق والشرع وقوة ربنا!
جابر محتاجش يتقال له مرتين، جاب المأذون وجيه في دقايق. المأذون دخل الشقة المكسورة وهو مخضوض من ركام السيراميك والحيطان المهدودة. رامز كان قاعد في ركن، هدومه متبهدلة ووشه في الأرض، مش قادر يرفع عينه في حد.. وحماته وغزال واقفين بعيد بيبكوا على أطلال الشقة اللي بقت خرابة.
أبويا وقف فوق راس رامز وقال للمأذون بجمود
اكتب يا شيخنا.. رامز يطلق فاطمة طلقة بائنة لا رجعة فيها، ويسلمها كل حقوقها ومؤخرها مليم فوق مليم، وإلا اللي حصل في الشقة ده يحصل في اللي باقي من عمره!
رامز كان بيرعش وهو بيمسك القلم، بص لفاطمة نظرة أخيرة فيها ندم وخوف، بس فاطمة كانت مديرة وشها الناحية التانية، ماسكة إيد أمها وبتبص للسما وكأن غمة وانزاحت عن قلبها.
المأذون خلص، والكلمة طلعت أنتي طالق يا فاطمة.
في اللحظة دي، فاطمة حست إن السلاسل اللي كانت خانقاها اقطعت. بصت ل غزال اللي كانت بتبص لها بحقد وكسرة، وقالت لها بنبرة خلت غزال تتنفض
مبروك عليكي يا غزال.. مبروك عليكي رامز ومبروك عليكي الخرابة اللي كنتي بتخربي بيتي عشان تسكني فيها.. وريني بقى هتعيشي إزاي في وسط الهدد ده مع واحد ملوش كلمة ولا رجولة يحميكي بيها!
أبويا مسك إيد فاطمة وركبها العربية جنب أمها، وركب هو وإخواتها العربيات التانية. الموكب اتحرك، وصوت كلاكسات العربيات كان طالع وكأنه زفة نصر، مش طلاق.
فاطمة وهي بتبص من شباك العربية على البيت اللي شافت فيه المر، قالت في سرها بكرة الشمس تطلع على يوم جديد، يوم ملوش علاقة ببير السلم ولا بالذل.. يوم أنا فيه فاطمة وبس.
تمت بقلم امانى سيد

تم نسخ الرابط