طردوها من الحفله

لمحة نيوز

طلعوا الست دي بره الحفلة فورا.. مش ناقصين اشكال بيئة تبوظ لنا الليلة ب الشال الفلاحي اللي هي لابساه ده!
الجملة نزلت زي الصاعقة وسط القاعة، بين كاسات الكريستال وفازات الورد اللي جاي شحن من هولندا، والمزيكا الشيك اللي مالية الفلل في مدينتي. ستات كتير اتسمروا مكانهم، ورجالة عملوا نفسهم مش سامعين، والحاجة لبيبة كانت قاعدة في آخر القاعة، متبتة في شنطتها القديمة، وحاسة بقلبها بيتعصر كأنها رجعت بنت عشرين سنة والدنيا لسه بتلطش فيها.
كانت جاية مكسوفة بس فرحانة.. لبست أحسن فستان عندها، كحلي بسيط ونضيف، وحطت فوق كتافها بفخر شال من الصوف اليدوي اللي كانت شرياه من الصعيد. مكنش معاها مجوهرات بملايين ولا ريحة براند، كان معاها حاجة أتقل بكتير شقى عمرها كله.
الحاجة لبيبة مولودة في الفقر، كبرت في قرية منسية وسط الغيط والطين، وعندها 8 سنين كانت بتشيل طشت الغسيل فوق راسها وتلف ببيوت الناس. اتجوزت بنابني عامل بنا طيب وشقيان، وبنوا حياتهم طوبة طوبة، وبعد سنة جالهم ياسين.. الوحيد اللي الدنيا ادهتولها من غير مقابل.
بس الفرحة متمتش، جوزها وقع من فوق السقالة ومات وياسين لسه عيل بيحبو. لبيبة خدت ابنها وطلعت على القاهرة بقلب مكسور، سكنت في عزبة الهجانة، كانت بتمسح سلالم وتغسل شقق الصبح، وتبيع محشي وتعمل خبيز بليل. ساعات كانت بتتعشى مية بملح عشان الواد ياكل لقمة دافية، وتخبي تعبها ورا ضحكة عشان ميكبرش وهو حاسس بالذنب.
بس ياسين شاف كل حاجة..
شاف جزمة أمه المقطوعة وهي بتشتري له الكشاكيل، شاف إيدها اللي باشت من كتر الكلور، شافها وهي بتذاكر له على نور الشمعة لما النور يقطع. وحلف وهو لسه صبي إنه هيخرجها من الفقر ده للأبد.
ووفى بوعده..
بالمذاكرة والمنح والسهر، ياسين بقى واحد من أكبر المقاولين في مصر. بنى شركة عملاقة، وصوره بقت في المجلات، واشترى فيلا فخمة في التجمع. واشترى لأمه بيت مريح وهادي، لأنها مكنتش غاوية منظرة، كانت بتقول راحة البال بالدنيا.
المشاكل بدأت لما ياسين اتجوز جيهان.
جيهان كانت حلوة وشيك، بس سمّ لابس فستان سواريه. بنت عيلة كبيرة، تعرف وزراء وفنانين، وبتعرف تبتسم وهي بتغرز السكينة في ضهرك. من أول سنة جواز، وضحت للحاجة لبيبة من ورا ياسين طبعاً إنها مش طايقاها. مضايقة من أصلها، من طريقتها في الكلام، والأهم إنها غيورة من حب ياسين لأمه اللي ملوش حدود.
العزومات بقت تقيلة، جيهان كانت ترمي كلام زي السم وتضحك يا حبيبتي يا طنط، إيه الثقة دي؟ إزاي قادرة تنزلي باللبس ده؟ أو تقترح عليها متجيش حفلات معينة عشان الجو هيبقى دوشة عليكي. وياسين كان دايماً مسافر ومكنش شايف كمية الغل اللي جيهان بتبخها.
لحد ما جيهان قررت تعمل أكبر حفلة في السنة.
أكتر من 200 عازم من كريمة المجتمع. وفي الكشف الأصلي، اسم الحاجة لبيبة مكنش موجود. ياسين عرف بالصدفة وأجبر جيهان تعزمها، فابتسمت جيهان ببرود يخوف وقالت من عيوني.
وعشان كدة لبيبة كانت قاعدة هناك الليلة دي، لوحدها في ركن، حاسة إنها غريبة وسط الكاسات والنظرات التلج. ياسين اتأخر في الطريق بسبب الزحمة. جيهان سلمت عليها بطرف مناخيرها وسابتها مرمية كأنها حتة ديكور قديمة.
الوقت عدا.. ساعة.. اتنين..
صاحبات جيهان بدأوا يتوشوشوا. واحدة تبص على الشال، واحدة تضحك بصوت واطي، والتالتة سألت بصوت عالي هي الست دي من الشغالين؟. لبيبة ضغطت على شفايفها ونزلت عينها الأرض. هي ياما شافت جوع ويتم وإهانة، بتعرف تستحمل.. بس الليلة دي، الجو كان فيه شر غريب.
وفجأة، جيهان مسكت درق إزاز كبير مليان مية بتلج وليمون، ومشت بخطوات واثقة ناحية حماتها، ووقفت قدامها وهي مبتسمة ابتسامة خلت القاعة كلها تتكتك من الرعب.
محدش كان يتخيل الإهانة البشعة اللي كانت ناوية تعملها..
جيهان وقفت قدام الحاجة لبيبة، وعملت نفسها اتكعبلت ب تمثيل رخيص، وراحت دالقة درق المية بتلج والليمون

تم نسخ الرابط