طردوها من الحفله

لمحة نيوز

كله فوق راس لبيبة! المية غرقت الشال الصعيدي، والفستان الكحلي، ونزلت ساقعة زي السكاكين على جسم الست العجوزة.
القاعة كلها شهقت.. المزيكا وقفت.. والسكوت بقى سيد الموقف.
لبيبة اتنفضت من مكانها، المية كانت بتنزل من طرف شالها على الأرض الرخام الغالية. جيهان حطت إيدها على بؤها بخبث وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع
يا خبر أبيض! أنا أسفة جداً يا طنط.. بس أصلك قاعدة في الدرى والضلمة ومحدش شايفك، وبعدين الشال ده تقيل أوي وشكله بيلم تراب، أهي المية تنضفه شوية!
صاحبات جيهان ضحكوا بسخرية، ولبيبة كانت واقفة بترتعش، مش من البرد، لا.. من الكسرة. بصت لجيهان وعينيها مليانة دموع محبوسة، وقالت بكرامة توجع القلب
كتر خيرك يا بنتي.. المية طاهرة، والفقر مش عيب.. العيب هو اللي معندوش أصل.
جيهان وشها احمر من الغل وقربت وشوشتها
الأصل ده تبليه وتشربي ميته.. أنتي مكانك في العزبة مع الغسيل والطبيخ، مش هنا وسط الأكابر. اطلعي بره بقى قبل ما أنده الأمن يرميكي بالهدوم المبلولة دي.
لبيبة لفت وشها ومشت بخطوات تقيلة، وكل ما تمشي خطوة تسيب أثر مية على السجاد الحرير. كانت خارجة والكل بيبص عليها بشفقة أو بقرف، لحد ما وصلت لباب الفيلا الضخم.. وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل ياسين.
ياسين دخل وهو بينهج، وشاف المنظر اللي خلاه يتسمر مكانه. أمه، ست الكل، اللي شقيت سنين عشان يلبس هو أحسن لبس، واقفة مبلولة من راسها لرجليها، وشالها الصعيدي الغالي عليها بيقطر مية.
أمي؟! ياسين صرخ وجري عليها، خلع جاكيت البدلة الغالي ولفه حولين كتافها وهو بيترعش من الغضب. إيه اللي حصل؟ أنتي إيه اللي بللك كدة؟
لبيبة حاولت تداري وقالت بصوت واطي مفيش يا ابني.. كوباية مية وقعت عليا غصب عن جيهان، أنا ماشية يا حبيبي عشان منكدش عليك.
ياسين بص بعيد وشاف جيهان واقفة وسط صاحباتها وبتحاول ترسم الضحكة بالعافية. دخل القاعة وهو ماسك إيد أمه، وصوته رن زي الرعد
جيهان! المية دي وقعت إزاي؟
جيهان بدأت تتهته يا حبيبي دي حادثة.. كنت ماشية واتكعبلت..
واحد من الجرسونات اللي شغالين، كان شاف لبيبة وهي بتعامله بذوق طول الليل، مقدرش يسكت وقال يا فندم الهانم دلقت المية قاصدة وقالت لها اطلعي بره يا بيئة.
ياسين عينه قلبت دم. بص لجيهان بصة خلتها ترجع لورا.
بيئة؟ أمي أنا بيئة يا بنت الأكابر؟ الست دي هي اللي عملت ياسين اللي أنتي بتتشرفي باسمه وتعملي حفلات بفلوسه. الست دي إيدها اللي باشت من الكلور هي اللي خلتك تلبسي الألماظ اللي في إيدك ده!
ياسين مسك الميكروفون بتاع الفرقة، والكل انتبه
يا جماعة، الحفلة دي خلصت. والبيت ده من اللحظة دي ملوش غير صاحبة واحدة.. هي الحاجة لبيبة. وأي حد شايف إن الشال الصعيدي بيئة، يتفضل يخرج بره فيلا ابن الفلاحة فورا!
الناس بدأت تخرج وهي بتوشوش، وجيهان كانت واقفة منهارة أنت بتطرد ضيوفي يا ياسين؟ بتصغرني قدام عيلتي؟
عيلتك؟ ياسين ضحك بوجع. أنا النهاردة عرفت إن عيلتي الوحيدة هي الست دي. أنتي طالق يا جيهان.. طالق بالتلاتة. وورقتك هتوصلك على بيت أهلك الأكابر اللي معرفوش يربوكي.
جيهان صرخت وحاولت تتمسح فيه، بس هو زق إيدها وأخد أمه في حضنه.
لبيبة بصت لابنها وقالت له يا ابني بلاش تخرب بيتك عشاني.
ياسين باس إيدها المبلولة وقال البيت اللي تتهان فيه جزمة أمي، ميلزمنيش أسكن فيه ثانية واحدة. تعالي يا أمي.. تعالي نرجع بيتنا الهادي، مطرح ما بنلاقي كرامتنا.
ياسين ساب الفيلا الكبيرة بما فيها، واخد أمه في عربيته ورجعوا شقتها البسيطة اللي في مصر الجديدة اللي جابها لها في الأول. قعد تحت رجليها وهي بتنشف شعرها، وحس إنه لأول مرة من سنين مرتاح.
أما جيهان، فطلعت من الحكاية ب فضيحة جابت الأرض، وعيلتها اتبروا منها بعد ما ياسين سحب كل استثماراته من
شركات أبوها، ورجعت تعيش في شقة إيجار، تفتكر كل يوم إن الأصل مبيشتريش بفلوس، وإن دعوة الأم بتبني قصور.. وكسرة الأم بتهد جبال.
تمت

تم نسخ الرابط