يوم فرحي
في يوم فرحي الصبح، أختي خدت أهلي وسفرتهم باريس، وسابت لي جواب واحد عشان تكسرني. بس اللي ما كانتش تعرفه إن عيلة عريسي أغنى من خيالها بكتير. لما شافت فرحي في التليفزيون، فضلت تتصل بيا زي المجنونة، بس أنا فضلت ساكتة تماماً.
فتحت الجواب وإيدي بتترعش، لقيت ورقة واحدة مكتوب فيها:
"يا مريم، بابا وماما سافروا معايا باريس الصبح. أخيراً اختاروا البنت اللي بتعرف تعيش وتتبسط بجد، مش اللي غاوية نكد وفقر. ما تعمليش فيها عروسة والجو ده وتلمي الناس حواليكي.. أمشي في القاعة لوحدك وخليكي عارفة إنك مالكيش حد."
أختك فايزة
كلمت أمي.. موبايلها غير متاح. كلمت أبويا.. جرس ومحدش بيرد. آخر رسالة منه كانت الساعة 12 بالليل: "نامي وارتاحي يا حبيبتي عشان تبقى زي القمر بكره". الغدر نزل فوق دماغي صاعقة. لموا شنطهم في الفجر وأنا نايمة وسابوني في الفندق وسط الورد الأبيض والزينة، وكأني نكتة "فايزة" قررت تنهي بيها المسلسل بتاعها.
قعدت على السرير ومكنتش قادرة أصلب طولي، وفستاني المكوي بدأ يتكرمش تحت مني. "منة" ربعت قدامي وهي بتشتم وبتغلي، بس أنا مكنتش سامعة حاجة. بعد كام ساعة كان المفروض أدخل القاعة، والكرسيين اللي في أول صف — بتوع السند والضهر — فاضيين، وكل المعازيم عينهم عليا بالشفقة.
"ياسين" خطيبي جه بعد 10 دقايق لأن منة كلمته. دخل وهو لسه بقميصه وبنطلونه الجينز، وشكله كان مرعوب أكتر مني. اديته الجواب، قراه مرة واحدة وبص لي بكل ثبات وسألني: "لسه عاوزة تتجوزيني وتكملي حياتك معايا؟"
ما سألش "هنلغي؟" ولا "الناس هتقول إيه؟" ولا "شكلي قدام عيلتي".
قلت له والدموع في عيني: "أيوه.. بس مش عارفة هكسر عيني قدام الناس إزاي."
رد عليا بكلمة واحدة: "هتعملي اللي أي ملكة بتعمله.. هتمشي في وسطهم وأنا هستناكي في الكوشة."
وده اللي حصل. لبست فستاني، ومنة صممت تحط لي ميكب يداري الكسرة اللي في عيني. دخلت القاعة لوحدي، رافعة راسي، وكل المعازيم وقفوا وبدأوا يهمسوا. كنت حاسة بكل نظرة، بس كنت حاسة بـ "ياسين" وهو واقف هناك، ملامحه هادية وواثقة، وكأن مفيش غدر في الدنيا يقدر يهزه.
اللي "فايزة" ما كانتش تعرفه، إن "ياسين المنشاوي" قضى سنين بيحاول يخلي فلوس عيلته ما تبقاش هي اللي بتعرفه. كان بيركب عربية عادية، بيلبس لبس بسيط، وكلامه كله عن شغله في الهندسة مش عن أراضي وقصور عيلته. فايزة كانت فاكرة إني متجوزة مهندس "على قد حاله" من عيلة متوسطة.
على ما بدأ "البوفيه" في جنينة فيلا "المنشاوي" في المنصورية، كانت عربيات القنوات ومراسلين صفحات "المجتمع" واقفين قدام البوابة. الفرح بقى "تريند" لأن حمايا وحماتي قرروا يخلوا الفرح حفلة خيرية كبيرة، واسم عيلة "المنشاوي" سمع في مصر كلها.
بعد ساعة واحدة من انتشار صور الفرح وفيديوهاته على السوشيال ميديا، الموبايل في إيد "منة" مابطلش رن.. مكالمات من باريس.. من "فايزة".
خدت الموبايل منها، قلبته على شاشته، وفضلت ساكتة.. تماماً.