يوم فرحي
الموبايل في إيد "منة" كان هينفجر من كتر الرن. "فايزة" بعتت أكتر من 20 رسالة في دقيقة واحدة: "ردي يا مريم! أنتي فين؟ القاعة دي فين؟ مين الناس دي؟ والمنشاوي ده يقرب إيه لعيلة المنشاوي بتوع الحديد والصلب؟ ردوا عليا بابا وماما هيتجننوا!"
أنا كنت قاعدة في الكوشة، إيدي في إيد "ياسين". كان بيبص لي بنظرة فخر خلتني أنسى إن أهلي سابوني الصبح. حمايا "إسماعيل بيه المنشاوي" جه وقف جنبي، وباس راسي قدام كل الكاميرات وقال بصوت مسموع: "مبروك يا ست البنات، أنتي النهاردة بقيتي بنتي البكرية، وأي حد سابك النهاردة هو اللي خسر مش أنتي".
في اللحظة دي، "منة" ورتني فيديو فايزة منزلاه "ستوري". كانت قاعدة في كافيه في باريس، وشها كان مخطوف، وعنيها منفوخة من العياط، وبابا وماما قاعدين وراها باين عليهم الذهول وهما بيشوفوا الفرح لايف على الموبايل. بابا كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش، كأنه لسه مستوعب إنه رمى جوهرته عشان خاطر "فايزة" وأوهامها.
الفصل الثالث: المواجهة عبر الشاشة
ياسين قرب مني وهمس في ودني: "تحبي تردي؟"
هزيت راسي بـ "لأ". السكوت في اللحظة دي كان أقوى من أي عتاب.
بس فايزة ميسكتتش، بعتت فويس نوت لبابا وهو بيعيط وبيقول: "يا مريم يا بنتي.. سامحيني، فايزة قالت لي إن الفرح اتلغى وإنك سافرتي مع صاحباتك وتخليتي عننا.. أنا اتضحك عليا يا بنتي! إحنا جايين في أول طيارة، احجزي لنا مكان في الفرح!"
ضحكت بوجع.. "احجزي لنا مكان؟" هما فاكرين إن قلبي ده سينما بيحجزوا فيها وقت ما يحبوا؟
ياسين أخد الموبايل من منة، وفتح الكاميرا "سيلفي" وهو حاضني، وبعت رسالة واحدة لموبايل بابا:
"يا عمي، مريم دلوقتي في عصمة راجل بيعرف قيمتها. والبيت اللي يتقفل بابه في وش صاحبه وهو عريس، ميتفتحش تاني وهو مكسور. استمتعوا بباريس.. مريم عندها عيلة جديدة."
الفصل الرابع: ليلة العمر الحقيقية
الفرح قلب لمهرجان حب. المعازيم اللي كانوا بيبصوا لي بشفقة في الأول، بقوا بيبصوا لي بانبهار. ياسين مكنش مجرد مهندس، ده كان الوريث الوحيد لإمبراطورية المنشاوي، بس كان عاوز يتجوزني عشان "أنا"، مش عشان فلوس أهله.. وفعلاً لقى فيا الأصل اللي فضل صامد رغم الغدر.
حماتي "نجوى هانم" لبستني طقم ألماظ حر، وقالت لي: "ده شبكتك الحقيقية يا مريم، أنتي اللي نورتي عيلتنا".
طول الليل والموبايل مبيسكتش.. فايزة بدأت تبعت رسايل شتيم وغل: "أنتي أكيد سحرتي له! أنتي متستهليش العز ده كله! بابا تعب وهنرجع مصر دلوقتي!"
رديت عليها برسالة واحدة بس، كانت هي القاضية:
"يا فايزة، الجواب اللي سبتيهولي الصبح كان تذكرة خروجي من حياتكم للأبد. بابا وماما اختاروا 'البنت اللي بتعرف تعيش'، مبروك عليكي هما، ومبروك عليا حياتي اللي أنتي عمرك ما هتحلمي تلمسي طرفها. متتصليش تاني.. الرقم ده مبيجمعش غير مع الناس اللي ليهم 'أصل'."
الفصل الخامس: الحصاد
الطيارة وصلت من باريس الفجر، بابا وماما وفايزة جريوا على فيلا المنشاوي، بس الحرس منعوهم يدخلوا. "سلطان" كبير الحرس قال لهم ببرود: "المنشاوي بيه باعت لكم الشنط دي، وبيقولكم مريم هانم مش موجودة، هي دلوقتي في شهر العسل في جزر المالديف.. وباباها ومامتها الحقيقيين هما اللي كانوا واقفين في الكوشة مبارح".
فايزة وقفت قدام البوابة تصرخ وتلطم، وبابا قعد على الرصيف وهو بيعيط على بنته اللي باعها برخيص وهي بكرة هتبقى أهم ست في البلد.
أما أنا.. فكنت في الطيارة الخاصة مع ياسين، ساندة راسي على كتفه، وببص للسحاب من فوق.. لأول مرة أحس إني طايرة بجد، مش عشان الفلوس ولا العز، لكن عشان لقيت "الضهر" اللي مبيتعوضش بكنوز الدنيا.
الخاتمة: درس لكل أخت حقودة
الغدر ممكن يوجع، وممكن يكسر.. بس ساعات بيبقى هو "الزقة" اللي إحنا محتاجينها عشان نخرج من سجن ناس مبيحبوناش لرحابة دنيا تانية تستاهلنا.
أنا مريم المنشاوي.. وبقول لكل واحدة مكسورة: "ارفعي راسك، ربك لما بياخد بيدي أكتر بكتير، والسكوت أحياناً بيبقى هو الرد اللي بيحرق القلوب الجاحدة."
تمت بحمد الله