المستخبي ورا المرايا
وفاة جدي، وإنه اضطر يبيعها عشان يستر ليندا ويتجوزها ويبني حياتهم.
مجاش في بالي غير خالي أحمد. هو الوحيد اللي فاضل من ريحة أمي. ركبت عربيتي وسوقت زي المجنونة لحد بيته في الريف. أول ما شافني وشاف الورقة في إيدي، وشه بقى أصفر زي الورقة بالظبط.
يا بنتي، فيه قبور أحسن لها تفضل مقفولة، قال خالي وهو بيحاول يتجنب عيني.
القبور اتفتحت يا خالي لما أمي ماتت! صرخت فيه. مين توماس بيكيت؟ وأبويا عمل إيه في أرض جدتي؟ وليه الجواب بيقول إني مش بنته؟
خالي قعد على الكرسي وهز راسه بأسى توماس كان بيحب أمك، وكانوا ناويين يهربوا سوا لأن جدتك كانت رافضة جوازهم. في الليلة اللي قرروا يمشوا فيها، جمال عرف.. جمال كان بيحب أمك بجنون مريض. راح للأرض عشان يمنعهم، ومن ليلتها توماس اختفى، وجمال رجع شايل أمك وهي مغمى عليها، وقال إن توماس سرق دهب جدتك وهرب.
بلعت ريقي بصعوبة والأرض؟
الأرض متباعتش يا ميرا.. جمال زور عقود تنازل باسم أمك، وأوهمها إن توماس هو اللي قتل واحد من عمال الأرض قبل ما يهرب، وإن السلاح في بيتها.. خيّرها بين إنه يبلغ عنها وتتسجن وتضيعي إنتي، وبين إنها تتجوزه وتكتب له الأرض وتنسى توماس للأبد. أمك عاشت 34 سنة ميتة بالحيا عشان تحميكي.
محستش بنفسي غير وأنا في أرض جدتي المهجورة. الشمس كانت بتغيب، والضلمة بدأت تزحف. شجرة الجميز كانت واقفة زي الشاهد الصامت. بدأت أحفر بإيديا، بضوافري، بحديدة لقيتها مركونة.. كنت بحفر في تاريخي المزور.
بعد متر ونصف، الحديدة خبطت في حاجة صلبة. صندوق معدني مصدي. فتحته بقلب بيدق في رجلي مش في صدري.
جوه الصندوق مكنش فيه دهب.. كان فيه مذكرات أمي، وعقد جواز عرفي بتاريخ قديم بينها وبين توماس بيكيت، وصورة ليهم هما الاتنين وهما بيضحكوا.. وبجانبهم سلسلة فضة بقلب مكسور.
وفجأة، حسيت بحد ورايا. لفيت بسرعة.. كان راجل عجوز، شعره أبيض زي التلج، وعينه فيها حزن يهد جبال. توماس.
جمال مكنش بس بيهددها بأرض أمها يا ميرا، توماس قال والدموع في عينه، جمال كان عارف إنك بنتي أنا.. ولما حاول يقتلني ليلتها، أنا هربت بس كنت فاكر إن أمك هي اللي بلغت عني عشان تختار حياتها المستقرة معاه. عشنا إحنا الاتنين مخدوعين، وهو الوحيد اللي فضل يتفرج على حرق دمنا وهو بيمثل دور الأب المثالي والزوج المخلص.
بصيت للورقة اللي في إيدي تاني.. لو نطقتي هقولها إنتي عملتي إيه في أرض أمي. جمال مكنش بيحمي سرها، كان بيخترع لها جريمة وهمية عشان يكسر عينها ويضمن إنها متسيبوش.
في اللحظة دي، عرفت إن حياتي كلها كانت مبنية على كدبة كبيرة اسمها جمال. الراجل اللي كنت بفتخر بيه كان شيطان لابس قناع ملاك.
خدت توماس في حضني، لأول مرة أحس بدفا الأب الحقيقي، دفا مفهوش خوف ولا تهديد. وقررت إن النهاردة بس، ميرا الحقيقية اتولدت.
رجعت البيت، ولميت كل صور جمال وحرقتها في جنينة البيت. وبدأت أكتب حكاية أمي ليندا، الست اللي ضحت بعمرها وبحبها عشان بنتها تعيش.. الحكاية اللي جمال حاول يدفنها تحت المراية، بس الحقيقة زي الشمس.. مفيش مراية تقدر تخبيها للأبد.
تمت حكاية الوجع اللي بيتحول لقوة.