مرات ابني

لمحة نيوز

مرات ابني زعقت لي قدام احفادي، قالت لي بمنتهى القرف إنتي مابقتيش تنفعي لحاجة يا كركوبه!، مفيش حتة في جسمي وجعتني.. اللي وجعني كانت كرامتي، الوجع اللي ملوش علاج ولا مرهم.
كنت شايلة ياسين وهو غرقان عياط بسبب سنانه اللي بتطلع، وليلى كانت لسه مرجعة على السجاد الشيك، وسيف كان مبهدل الصالة بلعبه وكأنه ساحة حرب. كنت طبخت، ونظفت، وكويت، وغنيت، وعملت كل حاجة عشان يسكتوا 5 دقايق بس.. وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
مرات الابن والابن الجبان
دخلت شيرين بريحة برفانها الغالي وكعبها العالي ووشها اللي دايماً شادد كأن العالم كله خدام عندها. وابني أحمد وراها، ضهره محني مش من الشغل، لا.. محني من كتر ما اتعود مياخدش موقف. رمت شنطتها وبصت للصالة بقرف، وكأني كنت نايمة مش طافحة الكوت مع عيالها 12 ساعة.
إيه القرف والكركبة دي يا طنط؟
ياسين صحي وبدأ يعيط تاني. حاولت أقوم، بس جسمي كان تقيل من التعب. قلت لها بصوت واطي يا شيرين براحة، الولد لسه نايم بالعافية. بس الست اللي الغل ماليها مابتحسش بحد.
بدأت تعد لي الغلطات طبق مش مغسول، تراب على التلفزيون، لعب هنا وهناك.. مشافت الشوربة اللي عملتها ل ليلى العيانة، ولا شافت إيدي اللي ورمت من وقفة المطبخ. قالت لي بمنتهى الجحود طلبت منك حاجة واحدة يا حماتي، تخلي البيت نظيف. إنتي لا بتدفعي إيجار ولا كهرباء، وبتاكلي من لقمة ابني.. أقل حاجة تعمليها إنك متبقيش عالة!.
الكلمة اللي قطعت الوصل
عالة؟ الكلمة دي دخلت قلبي زي السكينة. أنا اللي كنت بشتري طلبات البيت من معاشي! أنا اللي صلحت الغسالة، وجبت الحفاضات، ودفعت نص تمن دواء البنت، وحتى اشتراك النت اللي هما ليل نهار عليه! أنا اللي اديتهم فلوس شقتي الكبيرة عشان ابني يمشي حاله ويقف على رجله!
بصيت لابني.. كنت مستنية كلمة واحدة.. عيب يا شيرين دي أمي.. دي شالتنا فوق راسها.. بس أحمد وطى رأسه وبدأ يقلع جزمته كأنه مش سامع.
في اللحظة دي فهمت.. ابني خذلني من سنين، بس أنا اللي كنت رافضة أصدق.
السر اللي في الشنطة
مصرختش ولا عيطت. حطيت الولد في سريره بمنتهى الهدوء، ومشيت لأوضتي من غير ولا كلمة. شيرين كانت بتزعق ورايا متدينيش ضهرك وأنا بكلمك!.. بس خلاص، ضهري ده كان حدود مابين حياتي القديمة وحياتي اللي جاية.
فتحت الدولاب، وطلعت الشنطة الجلد القديمة اللي محدش يعرف عنها حاجة. الشنطة دي فيها ورقي، ومذكراتي، والسر اللي خبيته حتى عن ابني.
فيها حساب البنك اللي أحمد فاكر إنه فضي، الحساب اللي فيه تعويض بيتي القديم.. وفيها عقود ملكية شقة راس البر.. شقة واسعة بتبص على البحر مباشرة. هو كان فاكر إني بعتها عشان أسنده، بس أنا مأجراها طول السنين دي.. وعقد الإيجار خلص الأسبوع اللي
فات.
الشقة فاضية.. وباسمي.. والقرار دلوقت في إيدي.
الهروب للحرية
لميت حاجتي كأني رايحة رحلة، مش هربانة. أخدت هدومي المريحة، وأدويتي، وصورة أحفادي، والمذكرات، وعقود الشقة. مأخدتش أي حاجة شيرين كانت جايباها لي منّة منها.
استنيت لما البيت هدي، وهما تعشوا الأكل اللي أنا طبخته، والعيال ناموا، وأحمد شخر في نومه. الساعة 3 الفجر كنت صاحية في الضلمة، وحاسة بقوة مكنتش عندي من سنين.
الساعة 550 الصبح خرجت من الأوضة بجر شنطتي براحة. حطيت المفاتيح على تربيزة المطبخ.. من غير جواب، ولا شرح، ولا سلام. الناس اللي بتعاملك كأنك خدامة ميستاهلوش وداع شيك.
ركبت تاكسي، والسواق سألني رايحة مشوار بعيد يا حاجة؟. بصيت لبيوتهم المظلمة، وهما نايمين ومستنيين يصحوا يلاقوني مجهزة الفطار وكاوية الهدوم.. قلت له رايحة أنقذ اللي فاضل من عمري.
مملكة الست هانم
وصلت شقتي اللي على البحر. كانت محتاجة تنظيف ودهان، بس كانت ملكي. ريحة اليود والملح والهوا المفتوح ردت فيّ الروح. أم محمد صاحبة المحل اللي تحت البيت صرخت لما

تم نسخ الرابط