شفت مراتي

لمحة نيوز

شفت مراتي وهي في الشهر الثامن بتغسل المواعين لوحدها الساعة 10 بالليل، ندهت لأخواتي التلاتة وقلت كلمة سكتت الكل.. بس رد الفعل الأقوى جيه من "أمي"!

أنا عندي 34 سنة، ولو سألتني إيه أكتر حاجة ندمان عليها في حياتي، مش هتكون خسارة فلوس ولا فرصة شغل ضاعت.. هتكون حاجة شخصية أوي، حاجة كنت بعيشها كل يوم وأنا مش حاسس.

لأني لسنين، سبت الست اللي بحبها تعاني في سكات تحت سقفي.

مش لأني عايز أجرحها، ولا لأني قاسي.. بس لأني "اخترت" إني ماشوفش. أو يمكن كنت شايف ومكسل أواجه؛ لأن المواجهة كانت معناها إني أقف قدام عيلتي.. وأنا قضيت عمري كله بهرب من ده.

أنا طلعت أصغر واحد – والولد الوحيد – في بيت كله ستات قوية. أخواتي التلاتة الكبار "إيمان وشيرين ولبنى" هما اللي ربوني بعد وفاة أبويا، وأمي "الحاجة مارجريت" هي اللي كانت ماسكة زمام الأمور.. وأنا؟ أنا كنت بتمشى جنب الحيط وأسمع الكلام وبس.

"هناء".. النسمة اللي دخلت حياتي

لحد ما قابلت "هناء".

هناء مكنتش زيهم خالص.. كانت هادية، رقيقة، وصبورة. مدرسة حضانة صوتها مبيعلاش أبداً، مابتحبش تبقى تحت الأضواء. كان فيها طاقة هدوء بتحسسني بالأمان.

اتجوزنا من 3 سنين وعشنا في بيت العيلة عشان نوفر فلوس. في الأول كل حاجة كانت تمام، وهناء كانت بتحاول تتأقلم؛ تطبخ، تساعد، وتبتسم في وسط لمتنا.

بس بالراحة، بدأت ألاحظ حاجات.

تلقيحات كلام.. رمي معاني..

"مش وحش"، إيمان كانت تقولها على طبخ هناء، "بس طعم أكل ماما لسه ملوش زي".

وشيرين تكمل: "ستات الأيام دي مابقوش يتعلموا أصول بيوت بجد".

وهناء كانت تبتسم.. وتكمل شغلها.

وأنا؟ أنا كنت بسكت.

"الوجع اللي سكتُّ عليه"

لما هناء حملت، الكل فرح في الأول. بس الشهور عدت ومفيش حاجة اتغيرت.. غير إن هناء ملامحها بقت دبلانة من التعب.

فضلت بتعمل كل حاجة؛ تطبخ للعزايم، تخدم الكل، وتنضف ورانا.. حتى وهي في الشهر الثامن.

وكنت بضحك على نفسي وأقول: "عادي.. هي قالت إنها كويسة".

لحد الليلة دي.. الليلة اللي كل حاجة فيها اتكسرت.

الساعة كانت 10 وربع بالليل. دخلت البيت لقيت الصالة مليانة ضحك وهزار؛ أخواتي وأمي قاعدين قدام التلفزيون ومبسوطين.

بس المطبخ.. المطبخ كان فيه سكوت مرعب.

هناء كانت واقفة لوحدها قدام الحوض، ضهرها محني، وبطنها الكبيرة كانت ضاغطة بتعب على الرخامة وهي بتغسل جبل مواعين. إيديها كانت حمراء من المية، وحركتها تقيلة وبطيئة.. كانت "ميتة" من التعب.

وفجأة.. وقع منها كوباية.

الكوباية اتدشدشت في الحوض، وهي معملتش أي رد فعل.

فضلت واقفة مكانها، ساندة بإيديها على الرخامة، وبتحاول بس "تتنفس".

في اللحظة دي الصدمة فوقتني.

هي مكنتش كويسة.. هي عمرها ما كانت كويسة.

وأنا اللي سمحت بده يحصل.

طلبت من أخواتي يدخلوا الصالة، ووقفت قدامهم كلهم – عيلتي اللي عمري ما كسرت لهم كلمة – وقلت جملة مكنتش أتخيل إني أنطقها:

"من النهاردة، مفيش مخلوق في البيت ده هيتعامل مع مراتي كأنها 'خدامة' عندكم!"

السكوت طبق على المكان.. سكوت قاتل.

تم نسخ الرابط