اهلي ادو اختي
أهلي أدّوا أختي 100 ألف دولار عشان فرحها وقالولي إنتي متستاهليش مليم مساعدة وبعد سنين، لما شافوا البيت اللي اشتريته بشقايا، سابوا رسالة غيرت كل حاجة!
إنتي متستاهليش نصرف عليكي مليم واحد.
الجملة دي نزلت عليا زي السكينة في نص العشا. ريحة اللحمة المشوية كانت مالية البيت، مخلطة بريحة برفان أمي باتريشيا التقيلة، الريحة اللي دايماً كانت بتحسسني إني في امتحان وأنا أصلاً ساقطة فيه من قبل ما أبدأ. السفرة كانت مثالية، المعالق والشوك مرصوصة بالمسطرة، والكاسات بتلمع.. كأننا في مشهد سينما مش عزومة عيلة.
أبويا رأفت كان قاعد في صدر السفرة، وأمي على يمينه، وأختي الصغيرة فاليريا قدامها، بضحكتها المستفزة وفستانها الغالي اللي بيقول أنا مدلعة من غير ما تنطق. وأنا، صوفيا، كنت قاعدة في آخر السفرة.. المكان اللي دايماً بيحطوني فيه؛ قريبة كفاية عشان أبان في الصورة بنتهم، وبعيدة كفاية عشان مابوظش الكادر.
أنا كان عندي 26 سنة ولسه طالعة من أسبوع شغل طاحن، أكتر من 50 ساعة في شركة استشارات. كتافي وعيني كانوا بيوجعوني من التعب. فاليريا كان عندها 24 سنة، ولسه مخطوبة لواحد من عيلة مبسوطة، وكانت قاعدة بمنتهى الروقان، البنت اللي عمر ما اتقال لها لأ.
الاستثمار الخسران
العشا كان ماشي كالعادة تلميحات بايخة، مقارنات مستفزة، ومدح في شخص واحد بس. أمي انتقدت قصة شعري، وسألتني بخبث إنتي لسه سينجل ليه؟، ووصفت شقتي الإيجار البسيطة بإنها كتكوتة، وهي تقصد بكلمة كتكوتة إنها صغيرة وتغم النفس.
وفجأة، اللحظة المنتظرة جت.
أبويا طلع ظرف تخين ولونه كريمي من جيبه. مااداهوش ل فاليريا عادي، ده زقّه على السفرة بالراحة كأنه بيصور إعلان. وبعدين رفع كاسه وقال بفخر
ده عشان الفرح.. 100 ألف دولار. عايزين حاجة تشرف، حاجة الناس تحكي عنها.
فاليريا صرخت من الفرحة وحضنت الظرف كأنه حتة منها يا مامي يا بابي! كدة هقدر أجيب الورد المستورد والفرقة الموسيقية وكل اللي نفسي فيه! ده هيبقى فرح الموسم.
أنا اتسمرت مكاني والشوكة في إيدي. 100 ألف دولار!
مكنتش مستنية شيك ليا، أنا أصلاً غسلت إيدي من أهلي بقالي سنين. بس لما سمعت الرقم ده وصوتهم وهما فرحانين كدة، حسيت بالمسافة المرعبة اللي بيني وبينهم.
وقبل ما أستوعب الصدمة، أمي لفت وبصت لي بابتسامة صفراء وعينين باردة كالتلج وقالت
وقبل ما تفكري تطلبي أي حاجة يا صوفيا.. إنتي متستاهليش نصرف عليكي مليم واحد.
السكوت نزل على الأوضة زي الجبل. سألتها وصوتي واطي من كتر الذهول أفندم؟
أبويا مرفعش عينه حتى وقال إنتي بتنطي من شغل لشغل، عمرك ما استقريتي، ولا بتسمعي الكلام. لكن فاليريا بتبني حاجة بجد؛ جواز، وعيلة، ومستقبل مع راجل محترم. هي دي اللي تستاهل الدعم. وقطع حتة لحمة وكمل إحنا ليه نستثمر فيكي أصلاً؟
نهاية الصبر
كلمة نستثمر فيكي وجعتني أكتر من الفلوس بكتير.
قعدت أفتكر السنين اللي كنت فيها السند المخفي للعيلة دي؛ الشهور اللي دفعت فيها قسط عربية بابا من وراه لما كان مزنوق، المرات اللي وقفت فيها جنب فاليريا في مشاكلها ومصاريفها وتفاهاتها، أيام الأحد اللي كنت بقضيها في المطبخ بطبخ للكل وفي الآخر أمي هي اللي تاخد المدح على نفسها في الأكل.
أنا اللي كنت بحل، وأشيل، وأغطي، وأصلح.
وفي الآخر، في نظرهم، أنا ماليش قيمة.
في اللحظة دي فهمت حاجة غيرتني من جوه؛ الموضوع مش إني عملت قليل، ولا إني لسه محتاجة أثبت لهم حاجة. الموضوع إن السيستم بتاعهم معمول عشان م يشوفوش أي حاجة بعملها. تضحياتي بالنسبة لهم مكنتش دين هيردوه، دي كانت حق مكتسب.
طبقت الفوطة وحطيتها جنب الطبق. قمت وقفت وأخدت شنطتي.
أبويا سأل بضيق رايحة فين؟
رديت أنا خلصت.
أمي قالت ده لسه مجابوش الحلو!
بس أنا كنت خلاص مشيت في الطرقة. خرجت من غير زعيق، من غير عياط، ومن غير ما أهبد الباب. سقت عربيتي في سكوت، وحاسة بوزن تقيل أوي اتشال من على كتافي، وزن كنت متعودة عليه لدرجة إني نسيت إنه موجود.
يومها بالليل، مسحت كل حاجة؛ بلوك لأمي، بلوك لأبويا، بلوك ل فاليريا.. وبعدين شلت قرايبي وكل اللي ممكن يوصل لهم أخبار عني. مبعتش تفسير، مأعلنتش حرب.. أنا بس اختفيت.
كنت عارفة هيقولوا عليا إيه غيرانة، بتاعة دراما، نكدية، هترجع لما تتزنق. كانوا فاكرين كدة لأني دايماً كنت برجع.
بس الليلة دي، ولأول مرة، فيه حاجة جوايا انكسرت